وفي الثانية جعل مصدرها العمل القديم بالمدينة، وهو ما كان قبل مقتل عثمان.
والمرتبة الثالثة: إذا تعارض دليلان، كحديثين أو قياسين، جُهل أيهما أرجح، فيرجح بعمل أهل المدينة.
أما المرتبة الرابعة: فجعلها للعمل المتأخر بالمدينة، وبيَّن عدم حجيتها، عند الجمهور وأكثر المالكية؛ فالتفصيل الذي زاده ابن تيمية على تقسيم عياض هو:
بيان مصادر العمل الذي يكون من جهة الاستدلال، مع بيان حجية كل نوع منها [1] .
خلاصة: والذي يتلخص مما سبق: أن العمل على مراتب، يوضحها ما يلي:
أولًا: العمل النقلي: وهو الشرع المبتدأ من جهة النبي صلى الله عليه وسلم، حجة عند مالك وعند الجمهور، ويستقل بمعارضة السنن.
ثانيًا: العمل الاستدلالي: وهو قسمان:
القسم الأول: العمل القديم بالمدينة، وهذا نوعان:
-عمل من جهة الاستدلال لم يعتضد بشيء، ولكنه لا يعارض السنن.
وهذا حجة عند مالك، وعند الجمهور، كما حكى ذلك ابن تيمية عن الشافعي وأحمد.
-عمل من جهة الاستدلال، لكنه اعتضد بسنن، سواء عارض سننًا أخرى أو لم يعارض.
وهذا حجة عند مالك، وعند الجمهور، كما حكى ذلك ابن تيمية.
القسم الثاني: العمل المتأخر بالمدينة، وهذا ليس بحجة عند ابن تيمية، وأما عياض فلم يذكره في مصادر العمل [2] .
(1) (انظر عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وآراء الأصوليين ص 124.
(2) (المصدر السابق ص 128.