للوقف مقاصد شرعية مقررة ومعلومة وثابتة بنصوص الشرع أو استنباط العلماء واستقراء المجتهدين، وبيان هذه المقاصد مفيد جدًا من جهة تحقيق المعرفة الدقيقة بأحكام الوقف ومدلولاتها وأغراضها التي أراد الشارع من التشريع الوقفي، كما أن بيان هذه المقاصد الشرعية المعتبرة الصحيحة يعين كثيرًا في عملية الاجتهاد الفقهي المعاصر في قضايا الوقف [1]
وها بيان مختصر للمقاصد:
تنقسم المقاصد الكلية الشرعية باعتبار أهميتها وآثارها في قوام أمر أمة الإسلامي وتنميتها إلى ثلاثة مراتب:
المرتبة الأولى: الضروريات:
وهي ما لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فُقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد، وتهارج وفوت حياة، وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين" [2] ."
ولتحديد هذه الضروريات نجد قول الغزالي:"ومقصود الشرع من الخلق هو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم ... وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضروريات، فهو أقوى المراتب في المصالح" [3]
المرتبة الثانية: الحاجيات:
هي المصالح التي يحتاج إليها الناس للتيسير عليهم ورفع الحرج عنهم [4] .
(1) الوقف العالمي، د. نور الدين الخادمي ص 12.
(2) الموافقات للشاطبي 2/ 4.
(3) المستصفى 1/ 287.
(4) مباحث في المقاصد والاجتهاد والتعارض والترجيح ص 34.