الصفحة 24 من 31

كذلك حرم الشارع الحكيم أكل أموال الناس بالباطل كقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: من الآية 188] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" [1] .

وشرع الإسلام قطع يد السارق لحماية أموال من أن يعتدي عليها المجرمون.

ولأهمية المحافظة على المال جاء الأمر بالتوسط في التعامل معه كما قال تعالى: {آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: من الآية 29] ، كما قال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان:67] ، ففيهما الأمر بالكف عن الإمساك المذموم، والإسراف والتبذير كل ذلك من أجل المحافظة على المال من الضياع أو حبسه عن أن يقوم بدوره في تحقيق مقاصد الشريعة منه.

المبحث الثالث: الانتفاع بالأوقاف لتحقيق مقاصد الشريعة.

تتضح أهمية الانتفاع بالأوقاف من خلال النظر في ما يحققه من مقاصد وغايات تسهم مساهمة فاعلة في تحقيق النفع للفرد المسلم ولمجتمعه، ومن تلك المقاصد والغايات ما يلي:

أولًا: المقصد العام للأوقاف.

فللأوقاف دور اجتماعي واقتصادي مهم في حياة الأمة الإسلامية، ونظرًا لأن كل مجتمع، وكل فترة تمر بالمسلمين تحتاج إلى مورد مستمر يحقق منافع كثيرة في أشكال متعددة، وصور مختلفة بما يجعل المجتمع المسلم في حالة مستقرة في معيشته، وأموره المادية، وهذا الاستقرار يعود بالنفع على المسلمين من ناحية قدرتهم على الاستقلال عن التبعية لغيرهم، ويؤدي إلى تمتين مجتمعهم وتحصينه ضد الأمراض الاجتماعية التي تنتج من الفقر والعوز، وتحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع المسلم يعين الفرد المسلم على تفريغ قلبه من هموم العيش وتكاليف الحياة وهذا يعينه على تحقيق الغايات السامية في حياته، وهي عبادة الله تعالى، فهذا إبراهيم عليه السلام يطلب من ربه تعالى أن يحقق الأمن الاجتماعي والاقتصادي لأهل بلده حتى يتمكنوا من

(1) أخرجه البخاري في صحيحه ح (67) ، ومسلم في صحيحه ح (1218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت