تُفْلِحُونَ [المائدة:90] ، قال السعدي:"فإن في الخمر من انغلاب العقل وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين، خصوصًا إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شارب الخمر، فإنه ربما أوصل إلى القتل لهذا عرض تعالى على العقول السليمة النهي عنها، عرضًا بقوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: من الآية 91] ؛ لأن العاقل - إذا نظر إلى بعض تلك المفاسد - انزجر عنها وكفت نفسه، ولم يحتج إلى وعظ كثير ولا زجر بليغ" [1] .
قال الزحيلي:"فالعقل الذي يهبه الله تعالى للإنسان، أباح الله سبحانه كل ما يكفل سلامته وتنميته بالعلم والمعرفة، وحرم كل ما يفسده ويضعف قوته كشرب المسكرات وتناول المخدرات وأوجب العقوبة الزاجرة على من يتناول شيئًا منا فيضمن بذلك حفظ العقل مناط التكليف" [2] .
الحفاظ على التناسل والتوالد الذي هو أساس استمرار الحياة، وبقاء النوع الإنساني [3] .
الأدلة الشرعية في حفظ النسل من جهة الوجود:
لأن الزواج هو السبيل الشرعي السليم للمحافظة على النسل والتكاثر بين أفراد المجتمع المسلم فقد حث الشارع الحكيم على الزواج والتعداد فيه في مثل قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: من الآية 3] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج" [4] ، وإن كان الحديث قد حث على الزواج من أجل حفظ البصر وإحصان الفرج وهي من المقاصد التبعية فتحقيق المقصد الأصلي وهو المحافظة على النسل من باب أولى.
وكذلك أوجبت الشريعة النفقة على الوالد من أجل المحافظة على النسل، قال تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ
(1) تيسير الكريم المنان ص 243.
(2) أصول الفقه الإسلامي 2/ 1021.
(3) مباحث في المقاصد والاجتهاد والتعارض والترجيح ص 45.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه ح (5065) ، ومسلم في صحيحه ح (1400) .