الصفحة 13 من 31

ويكون حفظ الضروريات بأمرين:

أحدهما: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها من جانب الوجود.

ثانيهما: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها، وذلك من جانب العدم [1]

وهذا بيان مختصر عن كل ضرورة من الضرورات من جهتي الوجود والعدم.

أولًا: حفظ الدين:

ويعد من أكبر الكليات الخمس وأرقاها وقد شرع الله ما يحقق حفظ الدين من جانب الوجود، وما يحقق حفظ الدين من جانب العدم [2] .

الأدلة الشرعية في حفظ الدين من جهة الوجود:

فأول ما يجب حفظه من الدين الإيمان بالله، وأسمائه وصفاته، والتصديق بنبيه محمد، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا} [النساء:136] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: من الآية 36] ، وبعد أن يستقر الإيمان بالله ورسوله في القلب يتوجب حفظ شعائر الإسلام وعباداته المفروضة، وأن تكون أفعال المكلف جميعها عبادة الله تعالى، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:162، 163] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان" [3]

(1) الموافقات ص 1/ 7.

(2) مباحث في المقاصد والاجتهاد والتعارض والترجيح ص 43.

(3) أخرجه البخاري فلي صحيحه ح (8) ، ومسلم في صحيحه ح (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت