ويكون حفظ الضروريات بأمرين:
أحدهما: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها من جانب الوجود.
ثانيهما: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها، وذلك من جانب العدم [1]
وهذا بيان مختصر عن كل ضرورة من الضرورات من جهتي الوجود والعدم.
ويعد من أكبر الكليات الخمس وأرقاها وقد شرع الله ما يحقق حفظ الدين من جانب الوجود، وما يحقق حفظ الدين من جانب العدم [2] .
الأدلة الشرعية في حفظ الدين من جهة الوجود:
فأول ما يجب حفظه من الدين الإيمان بالله، وأسمائه وصفاته، والتصديق بنبيه محمد، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا} [النساء:136] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: من الآية 36] ، وبعد أن يستقر الإيمان بالله ورسوله في القلب يتوجب حفظ شعائر الإسلام وعباداته المفروضة، وأن تكون أفعال المكلف جميعها عبادة الله تعالى، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:162، 163] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان" [3]
(1) الموافقات ص 1/ 7.
(2) مباحث في المقاصد والاجتهاد والتعارض والترجيح ص 43.
(3) أخرجه البخاري فلي صحيحه ح (8) ، ومسلم في صحيحه ح (19) .