بالمحافظة عليه عما يضره في مادته وجوهره، وما يذهب بوظيفته جزئيًا أو كليًا، وتنميته لاستخدامه فيما ينفع الإنسان في دينه ودنياه.
قال ابن عاشور:"إن معنى حفظ العقل حفظ عقول الناس من أن يدخل عليها خلل؛ لأن دخول الخلل على العقل مؤد إلى فساد عظيم من عدم انضباط التصرف" [1] .
وقد ميز الله الإنسان بالعقل وجعله مدار التكليف، ودليلًا تابعًا لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
الأدلة الشرعية في حفظ العقل من جهة الوجود:
فقد جعل الله لمن حفظ عقله وزكاه بالعلم منزلة فوق منزلة من لم يرفع نفسه بالعلم، قال الله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: من الآية 11] ، وقال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: من الآية 9] ، ولأن مادة العقل وغذاه إنما يكون بالعلم وخاصة العلم الشرعي الذي يقرب الإنسان من ربه لذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم النعم على الإنسان هو التفقه في الدين فقال صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" [2] ، قال ابن بطال:"فيه فضل العلماء على سائر الناس، وفيه فضل الفقه في الدين على سائر العلوم، وإنما ثبت فضله؛ لأنه يقود إلى خشية الله، والتزام طاعته، وتجنب معاصيه" [3] .
الأدلة الشرعية في حفظ العقل من جهة العدم:
فقد حرمت الشريعة كل ما يكون سببًا في تعطيل العقل عن قيامه بما خلق له لتحقيق ذكر الله وطاعته وحسن عبادته، قال تعالى عن تحريم الخمر الذي يعد من أسباب إفساد العقل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ
(1) مقاصد الشريعة ص 80.
(2) شرح صحيح البخاري 1/ 154.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه ح (71) ، ومسلم في صحيحه ح (1037) .