الصفحة 12 من 31

المرتبة الثالثة: التحسينيات:

هي"ما لا يرجع إلى ضرورة ولا إلى حاجة، ولكن يقع موقع التحسين والتزيين والتيسير للمزايا، ورعاية أحسن المناهج في العادات والمعاملات" [1]

وهذه المراتب مترابطة فهي تحفظ المصالح العليا وتحقق المقاصد الشرعية في جميع نواحي الحياة، وجاءت الأحكام الشرعية لحفظها بدءًا بحفظ الضروريات، ويراد بحفظ الضروريات: إيجادها وصيانتها في حدها الأدنى الذي لا تقوم ولا تدوم إلا به، أما التوسع بما يزيد على الحد الأدنى الضروري، فذلك يدخل فيما سماه العلماء بالحاجيات والتحسينيات [2]

وتحقق من خلال الوقف للمجتمع الإسلامي المقاصد الشرعية الكلية الثلاثة: الضرورية، والحاجية، والتحسينية في مختلف الأزمنة والأمكنة على مستوى العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، ولجميع طبقات أفراد المجتمع، وهذا الشمول في المقاصد قد لا يتوافر في قربة أخرى [3] .

ويجب أولًا تحقيق الضروريات في حدها الأدنى لتستقيم للناس أمورهم الدينية والدنيوية، فإذا تحققت الضروريات انتقلت أولويّة العمل إلى تحقيق الحاجيات، ففقد الناس للحاجيات ينشأ عنه ضيق وحرج ونكد، ومن شأن الاستمرار في فقدها واختلالها إلحاق الضرر بالضروريات نفسها، ومن هنا كان حفظ الضروريات مقتضيًا حفظ الحاجيات، ثم يأتي بعد تحقيق الضروريات والحاجيات كل مصلحة وكل منفعة لا تصل إلى حد الضرورة أو الحاجة، ولكن فيها نوع إفادة للناس في أي جانب من جوانب حياتهم الدينية والدنيوية، وتحصيلها يضفي على الحياة كمالًا وجمالًا وسموًا [4]

(1) المستصفى 1/ 390.

(2) مدخل إلى مقاصد الشريعة ص 66.

(3) مفهوم الوقف ومقاصده ص 679، د. عبد الوهاب أبو سليمان، ضمن بحوث ندوة المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية، وزارة الشؤون الإسلامية، الرياض 421 هـ.

(4) مدخل إلى مقاصد الشريعة 67 - 72 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت