الصفحة 14 من 31

ومما يحفظ به الدين التمسك الحقيقي به والدعوة إليه، قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} [النحل: من الآية 125] ، وقال تعالى في بيان أهمية الدعوة إليه سبحانه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الدين النصحية، قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" [1] ، قال الخطابي في شرح الحديث:"معنى النصيحة لله سبحانه: صحة الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتابه: الإيمان به، والعمل بما فيه، والنصيحة لرسوله: التصديق بنبوته، وبذل الطاعة له فيما أمر به، ونهى عنه، والنصيحة لعامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم" [2] .

الأدلة الشرعية في حفظ الدين من جهة العدم:

الترهيب والتحذير مما يسلب الإنسان دينه من أقوال وأفعال تناقض أصل الإيمان بالله ورسوله، فمما ورد في ذلك لحفظ الدين التحذير من الشرك بالله الذي يؤدي إلى سلب الإيمان من الإنسان كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء:48] ، وقال سبحانه: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا} [الإسراء:22] ، ومما ورد ذلك من الحديث عن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم:"أي الذنب أعظم عند الله؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خَلَقَك" [3] ."

ومن أجل حفظ الدين شرع الله في كتابه وعلى لسان رسوله الجهاد في سبيل الله، قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة:190] ، وقال سبحانه: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: من الآية 78] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله،"

(1) أخرجه مسلم في صحيحه ح (95) .

(2) معالم السنن 4/ 125.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه ح (4477) ، ومسلم في صحيحه ح (141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت