ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابُهم على الله" [1] ."
وما حثت عليه الشريعة لحفظ الدين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: من الآية 110] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [2]
وجعل النبي صلى الله عليه وسلم من الحقوق الواجبة لمن رغب في الجلوس في الطرقات:"والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" [3] ، وكل هذا من أجل التواصي على حفظ الدين.
ومما حثت عليه الشريعة لحفظ الدين هو الترهيب الشديد من البدع؛ لأن في ذلك مضادة لأمر الله باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم وتحريفًا للدين القويم الذي جاء به، قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران:132] ، وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رَدٌّ" [4] ، قال ابن رجب:"إن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة، وتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها، فمن كان عمله جاريًا تحت أحكام الشرع موافقًا لها، فهو مقبول، ومن كان خارجًا عن ذلك، فهو مردود" [5] .
ومن أجل تمام المحافظة على الدين واستقامة أمره جاء النهي الصريح عن التعامل مع كل من يكون فعله مضادًا للتوحيد كالسحرة، قال تعالى في التحذير من شرورهم: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} [البقرة: من الآية 102] ، وذكر النبي صلى الله عليه
(1) أخرجه البخاري في صحيحه ح (25) ، ومسلم في صحيحه ح (36) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه ح (78) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه ح (2465) ، ومسلم في صحيحه ح (2121) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه ح (2697) ، ومسلم في صحيحه ح (1718) .
(5) جامع العلوم والحكم.