وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: من الآية 233] ، قال القرطبي:"وهذه الآية دليل على وجوب نفقة الولد على الوالد لعجزه وضعفه، كما أجمع العلماء أن على المرء نفقة ولده الذي لا مال له" [1] .
الأدلة الشرعية في حفظ النسل من جهة العدم:
فقد حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كل السبل المفضية إلى ضياع النسل، وإلى كل ما فيه استخدام لتلك الفطرة في غير المكان الذي خلق من أجله.
قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32] ، قال ابن عاشور:"عطف هذا النهي على النهي عن وأد البنات إيماءً إلى أنهم كانوا يعدون من أعذارهم في وأد البنات الخشية من العار الذي قد يلحق من جراء إهمال البناء الناشئ عن الفقر الرامي بهن في مهاوي العهر، ولأن في الزنى إضاعة نسب النسل بحيث لا يعرف للنسل مرجع يأوي إليه وهو يشبه الوأد في الإضاعة" [2] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذَّاب، وعائل مستكبِر" [3] .
قال ابن القيم:"لما كان الزنا من أمهات الجرائم وكبائر المعاصي لما فيه من اختلاف الأنساب الذي يبطل معه التعارف والتناصر على إحياء الدين، وفي هذا هلاك الحرث والنسل فشاكل في معانيه أو في أكثرها القتل الذي فيه هلاك ذلك، فزجر عنه بالقصاص ليرتدع عن مثل فعله من يهم به، فيعود ذلك بعمارة الدنيا وصلاح العالم الموصل إلى إقامة العبادات الموصلة إلى نعيم الآخرة" [4]
وحرمت الشريعة اللواط، والقذف، لما فيهما من جناية عظيمة على النسل.
(1) الجامع لأحكام القرآن 3/ 163.
(2) مباحث في المقاصد والاجتهاد والتعارض والترجيح ص 45.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه ح (107) .
(4) إعلام الموقعين 2/ 82.