2.أن تتجه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني، بمعنى أن تصدر من صاحبها بنية إحداث أثر قانوني؛ وذلك لما للإرادة من دور هام في إنشاء الالتزام [1] ، وهذا ما أكدته محكمة النقض المصرية حينما نصت على أن الإرادة ركن من الأركان الأساسية لأيِّ تصرف قانوني [2] ؛ لذلك لا يعتد بالإرادة في بعض الحالات، ومنها:
أ إذا كانت الإرادة غير جدية؛ كإرادة الهازل، ومن لم يقصد باللفظ الصادر عنه معناه الحقيقي أو المجازي، وكذلك الإرادة المعلقة على شرط إرادي شخصي؛ كأن يقول شخص لآخر: أبيعك سيارتي إذا أردت [3] ، ففي هذه الأحوال لم تتجه الإرادة إلى إحداث أيِّ أثر قانوني.
ب إذا كانت الإرادة مقصودًا بها المجاملات؛ وذلك لأن أعمال المجاملات لا تنشئ عقودًا؛ كما لو قام شخص بدعوة صديق له - مثلًا - إلى تناول وليمة غداء، فقبول الصديق في هذه الحالة لا ينشئ مسؤولية على الداعي، كما لو تخلف الصديق فلا مسؤولية عليه كذلك [4] .
ج- إذا كانت الإرادة مقصودًا بها الدعاية فقط؛ كمن يعلن - مثلًا - أنه يوجد لديه شقة للبيع من دون أن يحدد السعر، في هذه الحالة تكون الإرادة اتجهت فقط للدعاية، ولم تتجه إلى إحداث أثر قانوني، وهو البيع.
3.أن تكون الإرادة غير مخالفة لما تنصب عليه من موضوع وما تهدف إليه من غاية لقواعد القانون الآمرة؛ أي: أن يكون محلها وسببها غير مخالفين للقانون؛ أي: مشروعين [5] .
قدمنا أن الإرادة حتى ولو كانت في نفس صاحبها وانعقد عزمه على إمضائها، فإنها تبقى مجرد حقيقة أو واقعة نفسية تكمن في نفس صاحبها لا يعلمها إلا هو، ومِن ثَم لا يعتد بها القانون،
(1) الجمال، مصطفى: النظرية العامة للالتزامات، الدار الجامعية، بدون بلد للنشر، سنة 1997، ص 48.
(2) طعن مدني رقم 66 لسنة 3 ق 8/ 3/43 سن 25 ص 831 مدني، عبدالفتاح مراد، موسوعة مراد الجنائية والمدنية لأحكام محكمة النقض المصرية، قرص ممغنط.
(3) عدوي، مصطفى عبدالحميد: النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام، ط 1، مطبعة حمادة، بدون بلد للنشر، سنة 1996، ص 71.
(4) عبدالرحمن، حمدي: الوسيط في النظرية العامة للالتزامات، الكتاب الأول، ط 1، دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 1999، ص 134.
(5) الشرقاوي، جميل: النظرية العامة للالتزام، الكتاب الأول، دار النهضة العربية، القاهرة، 1995، ص 86.