التعبير الضمني عن الإرادة هو الذي يكشف عن الإرادة بطريق غير مباشر، وذلك عن طريق استنباط التعبير عن الإرادة من أفعال يقوم بها الشخص، وهذه الأفعال لا تعد بذاتها تعبيرًا مباشرًا عن الإرادة، ولكنها مجرد إشارة تكشف عن تلك الإرادة، وتنطوي عليها [1] ، وقد نُصَّ صراحة على التعبير الضمني عن الإرادة في المادة (2/ 90) من القانون المدني، حيث جاء فيها:"ويجوز أن يكون التعبير عن الإرادة ضمنيًّا إذا لم ينص القانون أو يتفق الطرفان على أن يكون صريحًا"، والفرق بين التعبير الصريح والتعبير الضمني هو أن التعبير الصريح يفصح عن الإرادة بأسلوب مألوف ومباشر، أما التعبير الضمني فإنه يتم إذا لم يكن الأسلوب المتبع في التعبير عن الإرادة من الأساليب التي ألف استعمالها، بحيث لا يتاح استخلاص دلالة التعبير إلا عن طريق الاستنتاج؛ أي: إن التعبير الضمني يكون بطريق غير مباشر [2] .
والأصل أن التعبير الصريح أقوى في دلالاته من التعبير الضمني، وهذا ما ورد في نص المادة (13) من مجلة الأحكام العدلية، حيث جاء فيها:"لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح".
وعلى ذلك، فإن التعبير عن الإرادة سواء كان تعبيرًا عن الإيجاب أو القبول، فإنه من الممكن أن يتم عن طريق التعبير الصريح أو عن طريق التعبير الضمني؛ حيث إن الأصل جواز التعبير الضمني، إلا إذا نص القانون أو اتفق الطرفان على عدم الاكتفاء بعلاقة معينة بالتعبير الضمني.
الصورة الثالثة: السكوت كأداة للتعبير عن الإرادة:
التعبير عن الإرادة قد يكون إيجابيًّا بالتعاقد، وقد يكون قبولًا له، والسكوت وضع سلبي لا يتصور أن يكون تعبيرًا عن الإيجاب؛ وذلك لأن الإيجاب عرض صادر من شخص آخر، والسكوت لا يمكن أن يستخلص منه مثل هذا العرض، وكذلك الأصل ألا يعتبر السكوت قبولًا؛ لأن القبول تعبير عن الإرادة، والساكت لا يعبر عن إرادته، وهذا ما أكدته المادة (67) من المجلة العدلية، حيث نصت على أنه:"لا ينسب إلى ساكت قول"؛ لأنه لو ألزمنا كل شخص الرد على ما قد يعرض عليه من إيجاب لكان في هذا ضيق وحرج على من عرض عليه
(1) زهران، همام محمد محمود: الأصول العامة للالتزام، نظرية العقد، دار الجامعة الجديدة، بدون بلد للنشر، 2004، ص: 72، وراجع أيضًا: مرقس، سليمان: شرح القانون المدني 2 في الالتزامات، المطبعة العالمية، القاهرة، سنة 1964، ص 49.
(2) العمروسي، أنور: التعليق على نصوص القانون المدني المعدَّل، مرجع سابق ص: 196.