الصفحة 16 من 32

الإيجاب، وهذا هو السكوت المجرد، والاستثناء من ذلك اعتبار السكوت تعبيرًا عن القبول، وذلك في حالة إذا كان السكوت موصوفًا أو ملابسًا.

والسكوت الموصوف هو السكوت الذي لحقه وصف من الأوصاف، سواء بالاتفاق أو بنص القانون، بحيث ترجح دلالة القبول على دلالة الرفض أو العكس [1] ، ومن الأمثلة على السكوت الموصوف بنص القانون ما جاء في المادة (2/ 411) مدني مصري، فقد نصت على أنه:"إذا عين البائع للمشتري مدة لتجربة السلعة، وانقضت هذه المدة وسكت المشتري عن إعلان قبوله أو رفضه للمَبيع خلال هذه المدة مع تمكينه من تجربة المبيع، اعتبر سكوته قبولًا [2] ."

ومن هذه الأمثلة على السكوت الموصوف باتفاق المتعاقدين صحة الاتفاق الذي يقر فيه المقترض والكفيل بصحة قيود البنك وحساباته إذا لم يعترض عليها خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إرسالها إليهما من البنك.

أما السكوت الملابس فهو الذي تحيط به ظروف ملابسة، من شأنها أن تجعله يدل على الرضا، هذا السكوت المجرد يمكن أن يحظى حسب الأحوال بقيمة التعبير الضمني؛ لأنه من الممكن أن يدل على الإرادة استدلالًا من الظروف المحيطة بالمتعاقدين؛ ولذلك يعتبر السكوت الملابس دائمًا وسيلة التعبير الضمني عن الإرادة [3] .

وقد نُص في المادة (98) مدني على حالات السكوت الملابس، وقد وردت على سبيل المثال، والحالات هي:

1.إذا جرى العرف على اعتبار السكوت دليلًا على الرضا.

2.إذا اقتضت طبيعة المعاملة باعتبار السكوت مقبولًا.

3.إذا تمخض الإيجاب نفعًا خالصًا للموجه إليه.

وهذا ما أكدته المادة (67) من مجلة الأحكام العدلية، فقد جاء فيها:"لا يُنسب إلى ساكت قول، ولكن السكوت في معرض الحاجة بيان".

وبهذا يختلف التعبير الضمني عن الإرادة عن التعبير عن طريق السكوت في أن التعبير الأول وضع إيجابي تفسره بعض الوقائع، أما السكوت فهو موقف سلبي، يتخذه من يوجه إليه الإيجاب،

(1) عدوي، مصطفى عبدالحميد: النظرية العامة للالتزام، مطبعة حمادة الحديثة، بدون بلد للنشر، 1996، ص 75.

(2) العطار، عبدالناصر توفيق، مصادر الالتزام، بدون دار للنشر، ص 30.

(3) الجمال، مصطفى: النظرية العامة للالتزامات، مرجع سابق، ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت