ولا يترتب عليها أثر؛ ولهذا لا بد أن تخرج هذه الإرادة من نفس صاحبها باتخاذ مظهر خارجي يؤدي إلى التعبير عنها؛ فالتعبير عن الإرادة إخراج النية من عالم المشاعر والأفكار إلى نطاق الظواهر، حيث تدرك بالحواس، وهو النطاق الذي يعمل به القانون، وبغير حدوث هذا التعبير لا يتحقق للتصرف القانوني أيُّ وجود مادي أو قانوني [1] .
ويتخذ التعبير عن الإرادة صورة من ثلاث صور:
التعبير الصريح هو الذي يفصح بذاته عن الإرادة حسب المألوف عند الناس؛ [2] إذ قد يتم التعبير الصريح باستخدام اللفظ أو الكتابة أو الإشارة عن طريق المبادلة الفعلية الدالة على التراضي.
وهذا ما نُصَّ عليه في المادة (90/ 1) من القانوني المدني [3] .
فأول طرق التعبير الصريح عن الإرادة هو التعبير عن طريق اللفظ، وهو الوسيلة المعتادة للتعبير عن الإرادة؛ لأن الإنسان عرف هذه الطريقة قبل أن يعرف أي وسيلة أخرى من وسائل التعبير عن طريق الكلام، الذي يفصح به المتكلم عن قصده، سواء كانت إيجابًا أو قبولًا باستخدام صيغة الماضي؛ كأن يقول البائع: بعت، فيقول المشتري: اشتريت؛ لأنها أوضح مظهر في التعبير عن إرادة الشخص الحاسمة [4] .
وقد يتم التعبير عن الإرادة باستخدام صيغة المضارع أو الأمر، ولكن في هذه الحالة يجب أن تتجه الإرادة إلى نية الالتزام حالًا، وبهذا الخصوص وردت أحكام المواد (172،170،169) من مجلة الأحكام العدلية [5] .
(1) الشرقاوي، جميل: النظرية العامة للالتزام، مرجع سابق، ص 86.
(2) العمروسي، أنور: التعليق على نصوص القانون المدني المعدل، ط 1، جميع الحقوق محفوظة للمؤلف، 1978 ص 195، وراجع أيضًا تناغو، سمير عبدالسيد: نظرية الالتزام، منشأة المعارف، الإسكندرية، بدون سنة نشر، ص 38.
(3) القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948، نشر بالوقائع المصرية، ق 29/ 7/1948، العدد 108.
(4) الفضل، منذر: النظرية العامة للالتزامات، الجزء الأول، مصادر الالتزام، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1996، ص: 89.
(5) المادة (169) من مجلة الأحكام العدلية"الإيجاب والقبول يكونان بصيغة الماضي: كـ"بعت، واشتريت"، وأي لفظ من هذين اللفظين ذكر أولًا فهو الإيجاب، والثاني قبول."
-المادة (170) ينعقد العقد بصيغة المضارع أيضًا، إذا أراد بها الحال كما في عرف بعض البلاد العربية كـ"أبيع، وأشتري"، وإذا أراد بها الاستقبال لا ينعقد.
-المادة (172) : لا ينعقد العقد بصيغة الأمر كـ"بع، واشتر"، إلا إذا دلت بطريقة الاقتضاء على الحال فحينئذٍ ينعقد بها البيع.