وقد يتم التعبير الصريح عن الإرادة عن طريق الكتابة، وبهذا الصدد ورد نص المادة (173) من مجلة الأحكام العدلية، التي جاء فيها: كما يكون الإيجاب والقبول بالمشافهة يكون بالمكاتبة أيضًا، وإن تم التعبير عن الإرادة بطريق الكتابة فإنه لا يهم شكل ولغة الكتابة أو مظهرها، فقد تكون الكتابة رسمية أو عرفية، سواء كانت مكتوبة باليد أو بالآلة الكاتبة أو مطبوعة، سواء باللغة العربية أو الأجنبية، ويستوي في ذلك أن تكون الكتابة موقعة أو لا؛ حيث إن أهمية ذلك تنحصر فقط بالإثبات، ويشترط في الكتابة أن تكون مستبينة ومرسومة كالكتابة على الورق [1] .
وكثيرًا ما تستخدم الكتابة وسيلة للتعبير عن الإرادة بين الغائبين عن طريق التراسل، واللفظ والكتابة هما الوسيلتان الأكثر شيوعًا في التعبير عن الإرادة [2] .
وقد يتم التعبير الصريح عن الإرادة باستخدام الإشارة المتمثلة بتحريك عضو من أعضاء الجسم أو أكثر للدلالة على القبول أو الرفض؛ كتحريك الرأس عموديًّا للدلالة على القبول، وتحركيه أفقيًّا للدلالة على الرفض [3] ، ويشترط في الإشارة التي تعتبر وسيلة للتعبير عن الإرادة أن تكون واضحة الدلالة، وأن تكون متبادلة عرفًا، لا تثير الشك في حقيقة مدلولها، وإذا توافرت بالإشارة الشروط المذكورة أعلاه، فإنها تصلح للتعبير عن الإرادة، سواء كانت صادرة من شخص أخرس أو شخص يستطيع النطق.
وقد نُصَّ على الإشارة كوسيلة للتعبير عن الإرادة بشكل عام في المادة (90) ، بخلاف ما ورد بالمادة (174) من مجلة الأحكام العدلية، التي جاء فيها:"ينعقد البيع بالإشارة المعروفة للأخرس"؛ وذلك لأن مجلة الأحكام العدلية في المادة السابقة قد أباحت استخدام الإشارة للأخرس فقط، ومِن ثَم لا تقبل من غيره، وعلى وجه الخصوص إذا تبين أنه قادر على النطق أو
(1) الفار، عبدالقادر: مصادر الالتزام - مصادر الحق الشخصي في القانون المدني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2004، ص 58.
(2) فرج، توفيق: دروس في النظرية العامة للالتزام، مرجع سابق، ص 57.
(3) القره داغي، علي محيي الدين علي: مبدأ الرضائية في العقود، جـ 2، ط 2، دار البشائر الإسلامية، بيروت، 2002 م، ص: 956.