وسائل وطرق وأشكال الاتصال الأخرى سهلة المنال التي يختارونها بأنفسهم، والاعتراف بلغات الإشارة، وتشجيع استخدامها"."
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الأصل أن كل شخص بلغ سن الرشد متمتعًا بقواه العقلية ولم يحجر عليه قانونًا يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية، وإذا كان الشخص أصم أبكم، أو أعمى أصم، أو أعمى أبكم، وتعذر عليه بسبب ذلك التعبير عن إرادته، جاز للمحكمة أن تعين له مساعدًا قضائيًّا يعاونه في التصرفات التي تقتضي مصلحته فيها ذلك؛ أي: يجب أولًا أن يتعذر على الشخص ذي الإعاقتين بسبب الإعاقة التعبيرُ عن إرادته، فهنا فقط يجوز للمحكمة أن تعين له مساعدًا قضائيًّا يعاونه، أما إذا استطاع التعبير عن إرادته بوسيلة من وسائل التعبير عن الإرادة المقررة قانونًا - وهي اللفظ أو الكتابة أو الإشارة - المتداولة عرفًا، أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكًّا في دلالته على حقيقة المقصود، فلا حاجة به إلى المساعد القضائي الذي يعتبر وسيلة احتياطية تلجأ إليها المحكمة إذا فشلت الوسائل سالفة البيان.
ومن حيث إنه ترتيبًا على ما تقدم، ولما كان البادئ من ظاهر الأوراق أن عددًا من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية (الصم) قد تقدموا لعمل توكيلات بمأموريات الشهر العقاري، وفوجئ الجميع برفض كافة موظفي الشهر العقاري تحرير أي نوع من أنواع التوكيلات، سواء لمحامين، أو في البيع والشراء وخلافه، بادعاء أن بهم إعاقتين، وبسبب عدم تعيين مساعد قضائي لهم، رغم أن منهم مَن يجيد القراءة والكتابة، ورغم ذلك رفض طلبهم.
وحيث إنه وترتيبًا على ما تقدم، ولما كانت أوراق الدعوى قد خلت من إجراء جِدي ملموس سعت الجهة الإدارية (سواء في الشهر العقاري أو في البنوك أو أي جهة حكومية أخرى) لاتخاذه لتُعين ذوي الإعاقة على التعبير عن إرادتهم وفقًا لأحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولم تعطِ تفسيرًا قانونيًّا سائغًا ومقبولًا يبرر قعودها وامتناعها عن عمل توكيلات لذوي الإعاقة، والاستعانة بمترجمين في لغة الإشارة المعترف بها دوليًّا، أو بطريقة برايل، والسماح لهم بالتعبير عن إرادتهم بالكتابة في حالة إجادتهم لها، والسماح لهم باستعمال جميع وسائل وطرق وأشكال الاتصال الأخرى سهلة المنال التي يختارها ذو الإعاقة بنفسه.
وحيث إن مقتضى ما تقدم أن القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن السماح لذوي الإعاقة وذوي الإعاقتين بالاستعانة بمترجمي إشارة معتمدين من الجمعيات والمؤسسات الأهلية المتخصصة لتوصيل ما يعبر به أيٌّ منهم عن إرادته بدلًا من فرض المساعد القضائي عليه رغمًا عنه، وكذا منعه من التعبير عن إرادته بالكتابة إن كان يجيدها، قد صدر - حسب الظاهر من