ويقول رحمه الله في موضع آخر: «الفائدة التَّاسعة والثَّلاثون: لا يَجوز للمفتي تتبُّع الحيل المحرَّمة والمكروهة، ولا تتبع الرُّخص لمن أراد نفعَه، فإن تتبَّع ذلك فَسَق، وحَرُمَ استفتاؤه؛ فإن حسن قصدُه في حيلة جائزة لا شبهة فيها ولا مفسدة لتخليص المستفتي بها من حرج جاز ذلك؛ بل اسْتُحبَّ، وقد أرشد الله- تعالى- نبيَّه أيوب- عليه السلام- إلى التَّخَلُّص من الحنث بأن يأخذ بيده ضغثًا فيضرب به المرأة ضربة واحدة، وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم بلالًا إلى بيع التمر بدراهم ثم يشتري بالدراهم تمرًا آخر فيتخلَّص من الرِّبا؛ فأحسنُ المخارج ما خلص من المآثم، وأقبح الحيل ما أوقع في المحارم، أو أسقط ما أوجبه الله ورسوله من الحقِّ اللازم» [1] .
(1) إعلام الموقعين: (4/ 195 - 196) .