فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 43

ومن مثيلات هذه المسألة ما اتفق عليه فقهاء المذاهب الأربعة من اشتراط طلب الماء عند فقده لجواز الترخّص بالتيمم ما لم يتيقن عدم وجوده وإلا بطل تيممه.

المسألة الحادية عشر

هل يفرّق بين بلاد المسلمين وغيرها في هذا الحكم؟

البعضُ يهاجر إلى بلاد غير المسلمين، ومنهم من يلاقي تشديدًا وتضييقًا على حياته ومعاشه هناك، بسبب ارتفاع أسعار الإجارات للبيوت، ويتسائل الكثير منهم عن حكم أخذ القروض من البنوك الربوية ليشتروا بيوتًا يتملكونها، فينزل البعض منهم هذه الشدةّ منزلة الضرورة، ويبيح لنفسه من الحرام مالا يقره دينه، خاصة أن كثيرًا من هؤلاء يطلق على كل دولة أجنبية اسم دار الحرب - وهي تسمية خاطئة وفيها نظر-. ثم يذهب مستندا إلى مذهب أبى حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن، رحمة الله عليهما في"جواز تعامل المسلم والذمي إذا دخلا دار الحرب مستأمنين أن يتعاقدا بالربا وغيره من العقود الفاسدة مع حربي في دار الحرب، أو مع مسلم أسلم فيها ولم يهاجر إلينا". [1]

وهذا منهم وهمٌ جامد وقياس فاسد وقصور في فهم كلام الإمام رحمه الله، ولا حجة لهم في ذلك. حتى وإن كان فهمهم هذا صحيحًا، فإن أدلة من انتصر لهذا القول هي في الحقيقة أدلة عرجاء، فالصريح منها ليس بصحيح والصحيح منها بعيد الحجة خارج محل النزاع.

ولقد استدل أبو يوسف - صاحب أبى حنيفة - ووافقه فيه جمهور الفقهاء على بطلان هذا القول:

قالوا: أن المسلم قد التزم بالأمان أن لا يتملك أموالهم إلا بالعقد، وهذا العقد وقع فاسدًا فلا يفيد الملك الحلال فصار كما إذا وقع مع المستأمن منهم في دارنا [2] .

وقالوا أيضًا أن الربا معنى محذور في دار الإسلام فكان محذورًا في دار الحرب كالزنا والسرقة [3] .

(1) الهداية شرح بداية المبتدي 3/ 64، فتح القدير لابن الهمام 7/ 38

(2) تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 97.

(3) الجوهرة النيرة للحدادي 1/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت