المسألة الخامسة
الفرق بين الحاجة والضرورة
سبق تعريف الضرورة بأنها: [بلوغ الإنسان حدًا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب، كالمضطر لو لم يجد ما يحتاجه من طعام أو شراب أو مسكن أو دواء - هلك أو قارب على الهلاك] . أما تعريف الحاجة فيقول الشاطبي رحمه الله:"أنها - أي الحاجة- مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة لفوت المطلوب، فإذا لم تراع، دخل على المكلفين - على الجملة - الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد المتوقع في المصالح العامة" [1] .
وقال الزركشي: الحاجة: كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك غير أنه يكون في جهد ومشقة، وهذا لا يبيح المحرم. [2]
ومن جملة الفروق بين الحاجة والضرورة:
أن المشقة في الحاجة أقل منها في الضرورة فالمشقة في الحاجة لا يؤدي فواتها لمهلكة، كمن أراد الأقتراض بزيادة ربوية للزواج، فإن الشرع لا يسلم له بذلك، بخلاف من قارب ابنه على الموت - مثلًا- إن لم يُجر له علمية جراحية ولا سبيل إلى برؤه إلا بهذا القرض فإن الشارع يبيح لك ذلك - إن عجز عن مصدر مباح- وربما أوجبه عليه لحفظ النفس التي أمر الله بحفظها.
ومنها: أن باعث الضرورة هو الإلجاء واليقين بحصول مفسدة، أما الباعث على الحاجة الخروج من الضيق والمشقة التى لا تبلغ حد الاضطرار، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وكل ما جوز للحاجة لا للضرورة كتحلي النساء بالذهب والحرير، فإنما أبيح لكمال الانتفاع لا لأجل الضرورة التي تبيح الميتة ونحوها، وإنما الحاجة في هذا إلى تكميل الانتفاع، فإن المنفعة الناقصة يحصل معها عوز يدعوها إلى كمالها، فهذه هي الحاجة في مثل"
(1) الموافقات 2/ 18
(2) «المنثور من القواعد» (2/ 383 - 384)