المسألة العاشرة
لا يلجأ المضطر إلى القرض الربوي حتى يستنفذ جميع السبل المباحة
وجود البدائل المشروعة يمنع من الاقتراض بزيادة ربوية، لأن الضرورة في هذه الحالة معدومة شرعًا، والعدم لا يبنى عليه حكم، وقد يكون هناك من البدائل ما لا يتفطن إليها هذا المضطر إلا بالبحث وبذل الجهد واستفراغ الوسع في الطلب وقد يتعمّد غض الطرف عنها لشئ في نفسه، ومن هذه البدائل على سبيل المثال: أن يجد من يقسّط عليه ما يحتاجه من المال، أو من يقرضه قرضًا حسنًا، أو يبيع عينًا يملكها .... ، وسيأتى في المسألة الثالثة عشر ذكر بعض هذه البدائل.
والمقصود وجوب استفراغ الوسع في إيجاد البديل الطيب المباح قبل التوجه إلى الممنوع، وهذ هو المفهوم من قوله جل شأنه {فاتقوا الله ما استطعتم} وهو نص عام محكم واجب العمل به.
والمسألة تتفرع على قاعدة `ذكرها العلماء يتنزل فيها المجهول منزلة المعدوم بعد بذل المستطاع.
يقول د. عبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف:"وذلك أن من بذل وسعه في البحث والتعرف على أمر ينبني عليه حكم فلم يعلم وجوده، وغلب على ظنه عدمه أو عدم قدرته على الوصول إليه فإن هذه الأدلة تقتضي بعمومها أن يعتبره معدوما ويبني الحكم على هذا بحيث لا يلزمه الاستمرار في البحث؛ لأن هذا ليس في قدرته، ولا تنزيله منزلة الموجود إذا كان هذا يشق عليه. بل يعمل بموجب غلبة ظنه بالعدم "والمعنى: أن ما يكون مترددا بين الوجود والعدم، ويجهل المكلف حاله ويعسر أو يستحيل عليه العلم به ويكون الحكم الشرعي فيه مبنيا على وجوده أو عدمه، فإنه ينزّل في حق هذا المكلف منزلة المعدوم فيُجزي الحكم الشرعي فيه كما لو كان غير موجود حقيقة وإن كان الأصل بقاؤه أو وجوده وذلك إذا غلب على ظنه بعد البحث والتحري عدم الوجود. [1]
(1) القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير 2/ 647