فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 43

{رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}

الحمد لله العلي القادر، القوي القاهر، الرحيم الغافر، الكريم الساتر، ذي السلطان الظاهر، والبرهان الباهر، خلق فأحسن، وصنع فأتقن، وقدر فغفر، وأبصر فستر، وكرم فعفا، وحكم فأخفى، وشرّع فأحكم، عم فضله وإحسانه، وتمت حجته، وبرهانه، وظهر أمره وسلطانه، فسبحانه ما أعظم شأنه.

والصلاة، والسلام على المبعوث بشيرا، ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا فأوضح الدلالة، وأزاح الجهالة، وكشف الغمة ونصح الأمة، محمد سيد المرسلين، وإمام المتقين، وعلى آله الأبرار، وأصحابه المصطفين الأخيار. [1]

(وبعد) فإنه لا علم بعد العلم بالله وصفاته أشرف من علم الفقه، وهو المسمى بعلم الحلال، والحرام، وعلم الشرائع، والأحكام، له بعث الرسل، وأنزل الكتب إذ لا سبيل إلى معرفته بالعقل المحض دون معونة السمع وإتعاب العقول والأجساد في تحصيل العلوم وترويض الفهوم.

فما زالت الأيام والسنون تدفع أرحامُها بوقائع مُشكلة ومسائل مستجدة، تتلبس على الناس تارة وتُتَخذُ مطية لفعل المحظور تارة أخرى، فقيض الله لها الفقهاء، ورثة الأنبياء، فتلقوا تلك المسائل تلقى الطبيب للعلة، فردوا إلى كل مسألة جوابها وإلى كل مشكلة مخرجها، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. وكان من بين تلك المسائل ما انتشر من التساهل والتوسع في ممارسة بعض المعاملات المالية الظاهر تحريمها بطرق ممنوعة وحيل غير مشروعة.

فجعل كثير من الناس شراء بيتٍ، أو شراء سيارةٍ، أو مهر زواجٍ أو تجديد أثاث منزلٍ، من الضرورات، بل منهم من نزّل المحسنات والكماليات منزلة الحاجيات والضرورات، فأخذوا

(1) من خطبة كتاب البدائع للكسائي الحنفي رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت