في التحايل على الشرع وتعاملوا مع مؤسسات الربا بمثل هذا العذر الموهوم، ووجدوا من يفتي لهم بما يوافق هواهم وتأنس به نفوسهم!
"وإن لموضوع الضرورة أهمية بالغة؛ إذ كثر غلط الناس فيها، وأصبح الواحد منهم ينزّل حاله من الضرورة بما تهواه نفسه وتشتهيه عينه."
فمنهم من ارتكب محرمات ومحظورات شرعية بحجة أن ذلك من قبيل الضرورة مرددًا: (الضرورات تبيح المحظورات) . ومنهم من لم يضبط هذه الحالة بضوابطها الشرعية؛ فلئن صدق على بعض الحالات منهم أنها من باب الضرورة إلا أن كثيرًا من أهل الحاجات تجاوزوا حد الضرورة، وتوسعوا في استباحة المحرمات وفعل المحظورات.
ومنهم من استسلم إلى نعمة الترخّص، ورغبوا في استبقاء هذه النعمة وعدم زوالها، مع أن مسألة الترخص تعتبر من الأمور العارضة والقضايا الطارئة، إلا أنها صارت في كثير من الأحيان عند بعض الناس ذريعة إلى التخلص والتفلت من الالتزام بقيود هذه الشريعة، والأخذ بعزائم
أحكامها. [1]
وهذه ورقات جمعت فيها بعض ما تيسر من مسائل ومطالب حول موضوع {التوسع في الفتوى بإباحة القرض الربوي للمحتاج والمضطر} ومُحلاّة بأقاويل أهل العلم وفتاويهم وذلك كدراسة مختصرة للفصل والتمييز بين ما أبيح للضرورة وبين ما مُنع منه لمجرد الحاجة، وقد بَنِيت البحثَ في هذا الموضوع على أربع عشرة مسألة على النحو التالي:
(1) ضوابط الضرورة .. في الشريعة الإسلامية د/ عبد الله التهامي - مجلة البيان. عدد 102 (بتصرف)