فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 43

المسألة السادسة

آكلُ الربا مُحَاربٌ من الله تعالى ملعونٌ على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم

الربا من أعظم الذنوب وأقبحها، وقد آذن الله تعالى صاحبه بحرب منه ومن نبيه صلى الله عليه وسلم، وجعل ذلك علامة عليه من بين سائر الذنوب، فإذا كانت الحرب من الله عز وجل هي عقوبة آكل الربا في الدنيا فكيف بما أعده الله له في الأخرة. ومن ذا الذى يقدر على حرب الله ورسوله أو يثبت لها؟!!

يقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (278) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (279) }

وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: [لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا، وموكله وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء] . أخرجه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [اجتنبوا السبع الموبقات] قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: [الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات] . متفق عليه.

وقد أجمعت الأمة على أن كل قرض جر نفعًا فهو ربا. يقول ابن قدامة رحمه الله:"وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فاسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة. ولأنه عقد ارفاق وقربة فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه". [1]

(1) المغني (4/ 390)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت