فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 43

هذا، وأما الضرورة التي يحصل بعدمها حصول موت أو مرض أو العجز عن الواجبات كالضرورة المعتبر في أكل الميتة لا تعتبر في مثل هذا والله أعلم" [1] ."

وسئل بعض أهل العلم عن رجل ضاق به الحال فاقترض من أمه ثم لم يستطع رده فشددت عليه في رد المال، فلم يتحمل ذلك وضاق صدره به، وليس له سبيل أن يرد مال أمه إلا بأن يقترض من بنك ربوي؟ فأجاب: لا تعد هذه ضرورة تبيح لك الربا لأن الله تعالى قد قال: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} فلا يجب عليك رد القرض من طريق محرم.

من هذه الفروق: أن وجود الضرورة يبيح المحرمات تحريم مقاصد، ومثاله أكل الميتة لمن خشي الهلاك. ووجود الحاجة يُبيح المحرمات تحريم وسائل، كإباحة النظر إلى المرأة في البيع والشراء عند من أجاز ذلك. وكلاهما يُقدّر بقدره. [2]

والحاصل أن الفرق اللغوي والاصطلاحي بين الضرورة والحاجة بات واضحًا جليًا للعامة قبل الخاصة، وذلك لمن طلب الحق وتورع عن بالباطل، فمن عرف هذه المعاني وتلك الفروق فلم يلزمها، أعجزه البرهان ولزمته الحجة واستوجب الندم والحسرة من الوقوع فيه.

(1) مجموع الفتاوى: 31/ 225 - 226.

(2) «شرح منظومة القواعد الأصولية والفقهية» (ص 68 - 69)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت