فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 43

المسألة السابعة

وجوب الأناة والتثبت قبل اقتحام المحظور بدعوى الاضطرار

أخرج البخاري ومسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب] متفق عليه.

"فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من ترك الشبهات التي لا يعلم كثير من الناس أحلال هي أم حرام، استبرأ لعرضه ودينه، وإن وقع فيها وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع، ويقرب أن يواقعه."

وبيّن أن حمى الله تعالى محارمه التي حرمها، وفي هذا ما دل على أن الشبهات لا تخفى على جميع الناس، بل كسبهم من غير الحلال منها من الحرام. ومن تبين له ذلك فأخذ الحلال وترك الحرام لم يكن ممن وقع في الشبهات، وإنما الذي يقع فيها من لم يتبين له أحلال هي أم حرام. وفيه ما دل على أن شريعته في ترك الشبهات يتضمن سد الذريعة، فإنها داعية إلى الحرام، وما كان ذريعة يترك، إلا إذا كان مصلحة فعله راجح.

مثال ذلك أن يشتبه عليه الحلال بالحرام، فلا يقطع بواحد منهما، فهذا يرغب في الترك، لأنه شبهة، إلا أن يكون إذا ترك ذلك تضمن ترك واجب محقق أو فعل محرم محقق، فلا يكون حينئذ مرغبا في ترك الشبهة، بل يكون مأمورا بفعلها، لأنه إذا فعلها لم يعلم أنه يأثم، وإذا تركها وتضمن ذلك ترك واجب أو فعل محرم كان إثما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت