المسألة الرابعة
حد الاضطرار وضوابطه
الضرورة في اللغة: الحاجة والشدة لا مدفع لها، والمشقة التى تعجز صاحبها. والجمع: ضرورات، وهي اسم لمصدر الاضطرار. والاضطرار: الاحتياج إلى الشيء، واضطره إليه: أحوجه وألجأه فاضطر.
وأصل مادة (ضر) خلاف النفع. [1]
ضوابط الاضطرار
الأصل أنه متى أمكن المكلف إزالة الضرر بوسيلة مباحة امتنع عليه ارتكاب المحظور، فليس لكل من ادعى الضرورة أن يسلَّم له ادعاؤه.
وقد يبيح الشرع أو يوجب ارتكاب الممنوع صيانة للنفس أو العرض وذلك ضِمْنَ قُيُودٍ وضوابط وضعها الشارع الحكيم، فيسقط الإثمُ عن المضطر في حقّ الله سبحانه دفعًا للحرج عنه، ورحمةً بعبده وتيسيرا منه تعالى له، وفيما يلي بيان لبعض تلك الضوابط:
منها: أن يكون حصول الضرر أمرًا قاطعًا أو ظنًّا غالبًا، فلا يلتفت إلى الوهم والظن البعيد، مثال ذلك: المريض الذى تشابه عليه مرض ما، ظن أن فيه هلاكه، ولا يبرء منه إلا بكلفة كبيرة تلجأه إلى الاقتراض بزيادة ربوية، فمثل هذا لا يحل له أخذ هذا القرض، حتى يتحقق اليقين بإصابته بهذا المرض. لأنه عُلم في الشريعة من أن الأحكام تناط باليقين والظنون الغالبة، وأنه لا يلتفت فيها إلى الأوهام، والظنون المرجوحة البعيدة.
ومنها: ألاّ يمكن دفع هذا الضرر إلا بالمخالفة وعدم الامتثال للدليل المحرّم، فإن أمكن المضطر أن يدفع هذا الضرر بأمر مباح، حرم عليه ارتكاب المخالفة للدليل المحرم، ووجب عليه دفع الضرر بالأمر الجائز.
ووجه هذا القيد ما ورد في بعض القواعد مثل: (إذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق) (الضرر يدفع بقدر الإمكان)
(1) القاموس المحيط: 2/ 77