فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 43

المسألة الثالثة

ما جاء في ثواب القرض الحسن وفضل إنظار المعسر

قال الله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (البقرة/245) .

قال أبو جعفر الطبري -رحمه الله- في تأويل الأية: يعني تعالى ذكره بذلك: من هذا الذي ينفق في سبيل الله، فيعين ضعيفًا، أو يقوي ذا فاقة، أراد الجهاد في سبيل الله، ويعطي منهم مقترًا؟ وذلك هو القرض الحسن الذي يقرض العبد ربه.

وإنما سماه الله تعالى"قرضًا"لأن معنى"القرض"إعطاء الرجل غيره ماله مملكًا له، ليقضيه مثله إذا اقتضاه، فلما كان إعطاء من أعطى أهل الحاجة والفاقة في سبيل الله، إنما يعطيهم ما يعطيهم من ذلك ابتغاء ما وعده الله عليه من جزيل الثواب عنده يوم القيامة، سماه"قرضًا". أهـ

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من نفّس عن مُؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه] . أخرجه مسلم.

وورد في الأثر أن القرض نصف أجر الصدقة، وفيه من الخير الكثير والثواب الجزيل ما لا يعلمه إلا الله تعالى؛ فقد روى الإمام أحمد وغيره أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: [إن السلف يجري مجرى شطر الصدقة] [1] .

وقال صلى الله عليه وسلم: [من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله] . رواه مسلم.

(1) أخرجه أحمد في المسند (3911) وحسنه شعيب الأرنؤوط، ورواه ابن أبى شيبة في مسنده وصححه الألباني في السلسلة (1553)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت