فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 43

بل إنه يبعث يوم القيمة بحالة شاذة نكرة، يقول الحافظ ابن كثير يرحمه الله:"لما ذكر تعالى الأبرار المؤدين للنفقات المخرجين للزكوات المتفضلين بالبر والصدقات لذوي الحاجات والقرابات في جميع الأحوال والأوقات - شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالباطل وأنواع الشبهات، فأخبر عنهم يوم خروجهم من قبورهم وقيامهم منها إلى بعثهم ونشورهم، فقال: {الَذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275] ؛ أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، وذلك أنه يقوم قيامًا منكرًا، وقال ابن عباس رضي الله عنه:"آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا يخنق"؛ رواه ابن أبي حاتم. أهـ"

فجُمع على آكل الربا ثلاثة مواطن من الخزي والهلاك:

الأول في الدنيا وهو الحرب واللعن من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم ... الثاني عند المحشر وهو قيامه من قبره بأبشع صورة وأنكر هيئة كالمجنون الذي تخبطه الشيطان من المس، بخلاف ما يلاقيه من شدة الموقف يوم القيامة.

الثالث في المآب وهو عذابه الشديد في نار جهنم.

فائدة:

الضرورة المعتبرة شرعًا -الرافعة للإثم- إنما تكون في حق المقترض المضطر الذي لا يلحقه الذنب، أما المُقرِض فليس له عذر، بل أثمه يضاعف لوجهين. الأول: أكله الربا أضعافًا وهو غني غير محتاج ولا مضطر، والثاني: تركه لأخيه المسلم تنهشه نياب البئس والحاجة دون أن يمد له يد العون وهو قادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت