فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 17

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آلهِ وأصحابهِ ومن والاه، وبعد:

فهذه رسالة لطيفة جمع فيها الإمام السيوطي طائفة من الأحاديث والأخبار والأحكام الشرعية في الظلامات، وهي ما يتعرَّض له المظلوم من ظلم، ثم يأبى أن يعفو أو أن يتنازل عن حقه في الحياة الدنيا، ويترك الظالم وظُلمه إلى يوم القيامة ليحكم الله فيه، وهو يرجو أن يكون الانتقام منه أكبر، والمحاسبُ هو الله.

ويشعر المرء برهبة وخوف ووجل من هذه المواقف، وسيرى أن أصحاب الظلامات قد لجؤوا إلى الاستعانة بالكبراء والوجهاء لمساعدتهم والتوسط لقبول اعتذارهم، بل يلجؤون إلى البكاء عندما يسقط في أيديهم ويعرفون أنهم لم تقبل توبتهم!

وهي على الرغم من صغرها، إلا أنها كافية للعاقل والمؤمن لأوّاه المنيب، فيبتعد عن هذه المخالفات الشائكة والمواقف القاسية لئلا يواجه ما يُخشى منه.

وهذه إحدى رسائل الإمام والسيوطي الفريدة من نوعها، وهو العالم الموسوعي صاحب المعارف الجمة، الذي زادت تصانيفه على الألف، ولم يطبع منها سوى أقل من الثلث، والثلثان الآخران مازالا بين مفقود ومخطوط.

وقد وهب نفسه للعلم، وركز على التصنيف، فاعتزل الناس بعد الأربعين، ورفض هدايا الأمراء، ولم يحضر لطلب السلطان، وقد بارك الله في وقته وفي علمه، فألف أكبر كتاب في التفسير (ترجمان القرآن) ، وأكبر كتاب في الحديث (جمع الجوامع، أو الجامع الكبير) ، وكان ذا علم قويم بأنواع العلوم، بل وأدقها، مثل الأشباه والنظائر، فله فيه تصنيف في فروع الفقه، وآخر في النحو. وله كتب أخرى غدت مراجع أو مصادر مألوفة، مثل تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، والمزهر في علوم اللغة، وبغية الدعاة، وتاريخ الخلفاء، وتنوير الحوالك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت