إلا جزية، انطلقا حتى أرى رأيي. فانطلقا، وأنزلَ الله {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} [سورة التوبة: 75] الآيات الثلاث [1] .
قيلَ لثعلبة: ويحك! أُنزلَ فيك َكذا وكذا.
فقدمَ ثعلبة على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله، هذه صدقةُ مالي.
فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله قد منعني أن أقبلَ منك".
فجعلَ يبكي، ويحثي الترابَ على رأسه، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"هذا عملكَ بنفسك". فلم يقبلْ منه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى.
ثم أتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر، اقبلْ مني صدقة.
فقالَ أبو بكر: لم يقبلها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأقبلها؟ فلم يقبلها أبو بكر.
ثم وليَ عمر بنُ الخطاب، فأتاه، فقال: يا أبا حفص، اقبلْ مني صدقتي. وتوسَّل إليه [2] بالمهاجرينَ والأنصارِ وأزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: لم يقبلها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر أقبلها أنا؟ فأبى أن يقبلها.
ثم وليَ عثمان، فلم يقبلها، وهلكَ في خلافةِ عثمان [3] .
(1) الآيتان التاليتان: {فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ 76} فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ {77} .
(2) في الأصل: ونقل عليه؟.
(3) حديث مشهور لم يصح. وقد أورده المؤلف مختصرًا. دلائل النبوة للبيهقي 5/ 289 وقال في آخره: هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير، وإنما يروى موصولًا بأسانيد ضعاف، فإن كان امتناعه من قبول توبته وقبول صدقته محفوظًا فكأنه عرف نفاقه قديمًا ... لكن الإمام القرطبي استبعد هذا التعليل، فقال في تفسيره 8/ 210: ثعلبة بدري أنصاري، وممن شهد الله له ورسوله بالإيمان ... فما روي عنه غير صحيح، ولعل قول من قال في ثعلبة أنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (7873) قال الحافظ الهيثمي: فيه علي بن يزيد الألهاني وهو متروك. مجمع الزوائد 7/ 31، كما ضعفه للطبراني الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 3/ 398. وقد تقصى أخباره ورواياته عداب الحمش في كتابه"ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه".