الصفحة 26 من 39

الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى مراعاته حتى في ذبح البهائم والقتل فقال"فإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته".

فمن أراد أن يسموَ بنفسه ويبلغ منزلة الإحسان فعليه أن يتحرى الأسباب التالية:

أولها: صدق النية في طلب الحق. قال النبي (ص) :"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"وقال أيضًا:"إن تصدق الله يصدقك".

ثانيها: طلب العلم الشرعي والاطلاع على سير الأنبياء والصالحين من سلف الأمة، لأن بطلب العلم الشرعي يتعرف الإنسان على ما يحب الله فيفعله وعلى ما يمقت الله فيجتنبه، وعلى سير المحسنين فيقتدي بهم.

ثالثها: الإكثار من دعاء الله تعالى أن يجعلك من المحسنين؛ قال سبحانه:

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}

رابعها: مصاحبة المحسنين. فالصحبة لها من التأثير على دين المرء وخلقه ما جعل النبي (ص) عليه ينبه إلى دورها في حياة المسلم واستقامته. قال (ص) :"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل."

إن من التزم الإحسان أحبه الله تعالى ووعده بالجنة والنظر إلى وجهه الكريم؛ حيث قال سبحانه:

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [1] وقال أيضا: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [2] . وتعني هنا"الحسنى"الجنة. أما"الزِّيادةِ"فتعني النّظر إلى وجهِ الله الكريم في الآخرة.

إن لإحسان العبادة مراتب عُلَى تعرف عليها سلفنا الصالح فتبوؤوا لأنفسهم منها منزلًا ودلوا الخلَف على ما يوصل إليها. فها هو ذا إبراهيم بن أدهم يقول:"أعلى الدَّرجات أنْ تنقطعَ إلى ربِّك، وتستأنِسَ"

(1) سورة البقرة - سورة 2 - آية.195

(2) وقد ثبت في"صحيح مسلم"عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تفسيرُ"الحسنى"بالجنة و"الزِّيادةِ"بالنّظرِ إلى وجهِ الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت