رابعًا: التسليم: وهو الإذعان لأمر الله تعالى بالرضى المستحق. قال تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} [1] ، وقال أيضا: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [2] ومعنى"يسلم وجهه"أي يذعن،"وهو محسن"أي موحد، والعروة الوثقى فسرها علماء الإسلام بِ"لا إله إلا الله".
خامسًا: الإخلاص: وهو أن يبتغي الإنسان بعمله وجه الله تعالى وثوابه، فهو لا يعد مخلصا حتى يقصد بكل عباداته تحصيل رضى الله تعالى ويسلم سعيه من أي حرص على استجلاب مدح الناس وثنائهم؛ قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} [3] . وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) :"أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه، أو من نفسه" [4] .
سادسًا: الصدق: ويعني أن يوافق ما يُظهر الإنسان من تديُّن باطنَ ما يعتقد. إن العمل بشعائر الإسلام الظاهرة لا يكفي دليلا على تحقق الصدق، بل يجب أن يرافقه صدق اعتقاد القلب وإلاَّ كان ذلك نفاقًا نهى الله عنه وتوعد من اتصف به؛ قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [5] . لقد أمرنا الله بملازمة الصدق والصادقين، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [6] . وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"من قال لا إله إلا الله صدقا من قلبه، حرم الله جسده على النار." [7]
(1) سورة الزمر - سورة 39 - آية.54
(2) سورة لقمان - سورة 31 - آية.22
(3) سورة البينة - سورة 98 - آية.5
(4) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب الحرص على الحديث، عن أبي هريرة، حديث رقم:99
(5) سورة النساء - سورة 4 - آية.145
(6) سورة التوبة - سورة 9 - آية.119
(7) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب من خص بالعلم قوما دون قوم، كراهية أن لايفهموا، عن معاذ حديث رقم:128.