الصفحة 20 من 31

من الوجهة الاستراتيجية التي تقدر حجم عتاد الخصم، وتزود لكسب المواجهة بالإعداد لتحقيق الحسم. والوصول إلى ذلك يمر عبر مراحل وعي ثلاث:

1 -الإدراك لنوع التقلبات والتفاعلات وحدتها ودوافعها.

2 -التبصر بتطورها وانعكاساتها على المستقبل الآني والبعيد.

3 -الإعداد المحكم لمواجهتها بالمستطاع الآن والمستطاع غدًا.

ولا يخفى على اللبيب أن تناول العوامل المختلفة للحركة الاجتماعية والسياسية والفكرية في عالمنا التعيس قد أفسده خوض جمهور عريض من غير المتخصصين، وفضول جمهور غير قليل من المنتفعين ومرتزقة الفكرة ومقاولي الثقافة في قضاياه التاريخية والمعاصرة، وتحليل أسبابها ودوافعها بشكل جعل الأمر ينتقل باستمرار من إشكال إلى تعقيد، ومن غموض إلى مزيد من الغموض.

وحتى لا أخوض في بيان أمر يكفي في الدلالة على أهميته سرد مثال أوجز القول فيما يلي:

في 15 إبريل 1979، أصدر البابا الحالي للكنيسة قانونًا دستوريًا للجامعات الكاثوليكية جاء في مدخله:

"إن مهمة نشر الإنجيل هي من صلب عمل الكنيسة، والقيام بها لا يستلزم أن يبشر بالإنجيل في البقاع الجغرافية المستمرة التوسع، ولا لجماهير الناس المتنامية الأعداد فقط، ولكن أن تنفذ قوة هذا الإنجيل إلى أنماط التفكير، وأساليب التقويم، ومعايير الحكم. وفي جملة واحدة، أضحى ضروريًا أن يغمر الإنجيل كل ثقافة الإنسان".21

دعك من صغار المفكرين الذين يقيمون الدنيا دون أن يقعدوها في جعل وبال الأمة وحصر تخلفها في وجود نشاط مكثف لرجال التنصير. وتمعن معي في النص أعلاه كيف تعامل معه الإعلام، ستجد -وأشهد بذلك عن خبرة في الموضوع- أنه لم يعر أيُّ جهاز إعلامي بالًا له، إلا ما كان منه تابعًا للكنيسة نفسها بشكل رسمي. أما في العالم الإسلامي، فلم يعرف صدوره ولا رصد نشره حتى يلتفت إليه ويرد عليه.

وغايتي تصور مشهد ينطلق من أن نصًا مماثلًا صدر عن مؤسسة أو هيئة إسلامية، سواء لها حجمها في صدور القرار داخل العالم الإسلامي أم ليس لها من ذلك شيء. ولنستبدل كلمات الإنجيل بالقرآن والكنيسة بالإسلام. سيصبح النص كالآتي:

"إن مهمة نشر القرآن من صلب دعوة الإسلام. والقيام بها لا يستدعي أن يبشر بالقرآن في البقاع الجغرافية المستمرة التوسع، ولا لجماهير الناس المتنامية الأعداد فقط، ولكن أن تنفذ قوة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت