6/ التحذير من دين العلمانية والليبرالية. وهذا أخطر تحذير، لأنَّ الأمر ليس متعلقًا بالطلاق فحسب، إنما الأمر متعلق بمحو دين الإسلام كله، وتأسيس دين العلمانية وملة الليبرالية بدلًا منه، وذلك من خلال تكرار هذا الإفك المبين الذي يسمونه:"التوافق المجتمعي".
فما ينبغي أن يعلم بأن من يعتقد بأن للمجتمع أن يحل ما حرم الله، أو أن يحرم ما أحل الله فهو كافر بالله العظيم بريء من ملة الإسلام!
وصدق الله العظيم إذ يقول: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [1] .
فلا يثبت أصل الإيمان إلا في حق من آمن بأن التشريع حق لله وحده لا شريك له في كتابه العزيز، أو في سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
وإن جدت مسألة لم تكن في عهده - صلى الله عليه وسلم - اجتهد فيها الربانيون المستنبطون وقاسوها على نظائرها في المنصوص عليه بالكتاب والسنة.
ألا فاحذرنَّ هذا المعتقد الذي يخرج صاحبه من ملة الإسلام عياذًا بالله.
7/ السبب الحقيقي للعذاب الذي نعيشه البعد عن الدين. فيجب أن تتذكر أن سبب البؤس والضَّنك والشقاء هو بعدنا عن الله - سبحانه وتعالى - كما أخبرنا بهذا - عز وجل - في كتابه المجيد إذ يقول - سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [2] .
وعندما نتحدث عن الذِّكر فلا نقصد الصلاة والصيام فحسب، بل نقصد الدين بمعناه المتكامل؛ قال - سبحانه وتعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [3] .
فالدِّين قد نظَّم كل شئون الحياة؛ فلا يجوز لمسلم أن يأخذ بعض الدين ويترك بعضه!
(1) [النساء: 65] .
(2) [طه: 124] .
(3) [الأنعام: 38] .