فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 21

يقول - سبحانه: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79] ، والنسبة للتخصيص على علم الربِّ؛ أي الشريعة والصفات [1] .

قال العلماء:"سُمِّي العالم بكتابه ربانيًّا والدارس له ربانيًّا، فهذا قد جمع العلم والعمل، وكذلك يقال: العالم الرباني هو الذي يعلم ويعمل ويعلِّم الناس الخير، وقال - تعالى - في تقدمتهم: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} [المائدة: 63 فقدَّم الربَّانيين على الأحبار وهم علماء الكتب"[2] .

وقال ابن القيم في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( العلماء ورثة الأنبياء ) ):

فيه تنبيهٌ لأهل العلم على تربيةِ الأمة كما يُربِّي الوالدُ ولدَه فيُربُّونهم بالتدريج والترقي من صغار العلم إلى كباره وتحميلهم منه ما يطيقون كما يفعل الأب بولده الطفل في إيصال الغذاء إليه [3] .

ووسائل الشرع في تزكيتِها خمسٌ هي أركانُ هذا الدين، وتتمثَّلُ في التخليةِ من الشرك والتحلية بالتوحيدِ، ثم الطمأنينة في العبادات، ثم الصبر على الحلال والطيبات، والعمل والكسب لأجل الناس والمحتاجين دون مقابل، وأخيرًا السفر والقصد والحركة لا لأجل شيء إلا الله - تعالى.

الوسيلة الأولى: تخليص النفس من حبِّ الهوى واتِّباعه بالتوحيد الخالص لله - تعالى - قال - سبحانه: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23] ، فلا يُؤمِنُ أحدٌ حتى يكون هواه تبعًا لما جاء به الشرع [4] ، فإن لم يكن هواه موافقًا للشرع فقد ابتُلِي بنفس خبيثة أمَّارة بالسوء، فإن وافق هواه ما نزل به الشرعُ فقد برِئ من ذلك، يقول - سبحانه: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7] ، وحين يحصُلُ ذلك يتحقَّق في المسلم قناعة تُغنِيه عما في الدنيا كلها، لما وقر في قلبه من غنًى بالرضا عن الله، والانشغال به عما سواه، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ليس الغِنَى

(1) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية ج 2 ص 187 - موقع الإسلام.

(2) قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد ج 1 ص 246، لمؤلفه: محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي - دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1426 هـ -2005 م الطبعة: الثانية تحقيق: د. عاصم إبراهيم الكيالي.

(3) مفتاح دار السعادة ج 1 ص 66.

(4) ذكره النووي في الأربعين حديث رقم 41، وقال: حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح، وقال الشيخ ابن عثيمين في شرحه: صحَّحه النووي وغيره، وضعَّفه جماعة من أهل العلم، منهم ابن رجب في كتابه"جامع العلوم والحكم"، ولكن معناه صحيح، ولذلك لم ألتزم لفظه وذكرت معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت