فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 42

أي لا يرجع عن ما قاله ولا يغيره بغيره؛ لثبوت أدلته ودلالاتها عليه، فإن المبدِل هو من أضاف"إلى الشريعة ما ليس منها؛ من أحاديث مفتراة، أو تأول النصوص بخلاف مراد الله، ونحو ذلك، فهذا من نوع التبديل؛ فيجب الفرق بين الشرع المنزل، والشرع المؤول، والشرع المبدل". [1]

وعقيدة أهل السنة والجماعة إنما قامت على الجزم واليقين، فـ"ما عند عوام المؤمنين وعلمائهم أهل السنة والجماعة من المعرفة واليقين والطمأنينة، والجزم الحق والقول الثابت والقطع بما هم عليه أمرٌ لا ينازع فيه إلا من سلبه الله العقل والدين"؛ [2]

ولذا فالسني العالم بحجته، الصادق في اتباعه، لا يداخله الشك والريب كأهل البدع والضلالات، وهذا هو الناظم رحمه الله وهو في مجلس المناظرة فيما تضمنته العقيدة الواسطية التي كتبها لبيان اعتقاد أهل السنة والجماعة، يقول:"فقلت: ما خرجت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم، ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا، وقلت: قد أمهلت من خالفني في شيء منها ثلاث سنين؛ فإن جاء بحرف واحد عن القرون الثلاثة يخالف ما ذكرته، فأنا أرجع عن ذلك، وعلى أن آتي بنقول جميع الطوائف عن القرون الثلاثة يوافق ما ذكرته؛ من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والأشعرية وأهل الحديث وغيرهم". [3]

حُبُّ الصَّحابَةِ كُلِّهِمْ لي مَذْهَبٌ (وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّلُ) [4]

الصحابة ويقال الأصحاب،"والأصحاب: جمع صاحب: والصاحب اسم فاعل من صحبه يصحبه، وذلك يقع على قليل الصحابة وكثيرها؛ لأنه يقال: صحبته ساعة، وصحبته شهرًا، وصحبته سنة"؛ [5] "ولهذا قال أحمد بن حنبل في الرسالة التي رواها عبدوس بن مالك عنه: من صحب النبي صلى الله عليه وسلم سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة، أو رآه مؤمنًا به فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وهذا قول جماهير العلماء من الفقهاء وأهل الكلام وغيرهم، يعدون في أصحابه من قلت صحبته"

(1) . مجموع الفتاوى 11/ 265.

(2) . مجموع الفتاوى 4/ 49.

(3) . مجموع الفتاوى 3/ 197.

(4) *. الشطر الثاني في نسخة: وتابعهم فيما يقول ويفعل.

(5) . الصارم المسلول 1/ 577.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت