"ومن عدل عن سبيلهم وقع في البدع التي مضمونها أنه يقول على الله ورسوله ما لا يعلم، أو غير الحق"، [1] و"البدعة: هي الدين الذي لم يأمر الله به ورسوله؛ فمن دان دينًا لم يأمر الله ورسوله به فهو مبتدع بذلك، وهذا معنى قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ "، [2] وكل"ما خالف النصوص فهو بدعة، باتفاق المسلمين"، [3] ويعرف المبتدع في العقائد بأمور، منها أنه"لا يجعل الكتاب والسنة والإجماع طريقًا إلى معرفة صفات الله، وأمثال ذلك من مسائل الأصول، فضلًا عمن يدعي تقديم عقله ورأيه على مدلول الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأئمة، ومن يقول: إذا تعارض القرآن وعقولنا قدمنا عقولنا على القرآن"، [4] ومن سمات أهل البدع أنهم"ينصبون لهم شخصًا، أو كلامًا يفرقون به بين الأمة، يوالون على ذلك الكلام، أو تلك النسبة، ويعادون". [5]
"فأما أهل السنة والجماعة فمعولهم فيما يعتقدون الكتاب والسنة"، وأما"أهل الأهواء الذين تركوا الكتاب والسنة، وجعلوا معولهم عقولهم، وأخذوا في تسوية الكتاب عليها، وحين حملت عليهم السنة بزيادة بيان لنقض أقاويلهم، اتهموا رواتها، وأعرضوا عنها"، [6] "ولهذا تغلب عليهم الحيرة، والارتياب، والشك، والاضطراب"، [7] وأحدهم"يمرض قلبه أعظم مرض"، [8] "حتى قال أبو حامد الغزالي: أكثر الناس شكًا عند الموت أهل الكلام". [9]
"وبالجملة فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسنة أضعاف أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة"، [10] "عصمنا الله تعالى وإياك من الأهواء المضلة، والآراء المغوية، والفتن المحيرة، ورزقنا وإياك الثبات على السنة والتمسك بها، ولزوم الطريقة المستقيمة التي درج عليها السلف، وانتهجها بعدهم صالح"
(1) . مجموع الفتاوى 7/ 288.
(2) . الاستقامة 1/ 5.
(3) . مجموع الفتاوى 20/ 163.
(4) . درء التعارض 3/ 345.
(5) . درء التعارض 1/ 149.
(6) . درء التعارض 4/ 5، نقله شيخ الإسلام عن البيهقي رحمه الله.
(7) . مجموع الفتاوى 5/ 291.
(8) . درء التعارض 3/ 311.
(9) . مجموع الفتاوى 4/ 28.
(10) . مجموع الفتاوى 4/ 51.