وأهل السنة والجماعة يعتقدون أن"أصحاب رسول الله خير القرون، وأفضل الأمة، وأكرم الخلق على الله تعالى بعد النبيين، قال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ {، فرضي عن السابقين الأولين رضًا مطلقًا، ورضي عن التابعين لهم بإحسان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وكان عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه يقول: من كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه؛ فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم"، [1] وقد تكاثرت نصوص الكتاب والسنة في الثناء عليهم، فـ"القرآن قد أثنى على الصحابة في غير موضع كقوله تعالى:} وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ {، وقوله تعالى:} لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى {، وقال تعالى:} مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ {، وقال تعالى:} لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة"، وفي الصحيحين عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه"، وقد ثبت عنه في الصحيح من غير وجه أنه قال:"خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، وهذه الأحاديث مستفيضة؛ بل متواترة في فضائل الصحابة، والثناء عليهم، وتفضيل قرنهم على من بعدهم من القرون؛ فالقدح فيهم قدح في القرآن والسنة". [2]
ولكلٍ منهم قدرٌ وفضلٌ بحسب إيمانه وصحبته ونصرته للنبي صلى الله عليه وسلم، فـ"هم متفاوتون في الصحبة؛ فأقومهم بما أمر الله به ورسوله في الصحبة أفضل ممن هو دونه؛ كفضل السابقين الأولين على"
(1) . مجموع الفتاوى 3/ 126.
(2) . الفتاوى الكبرى 4/ 440.