التوسل"هو طلب ما يتوسل به؛ أي يتوصل ويتقرب به إليه سبحانه، سواء كان على وجه العبادة والطاعة وامتثال الأمر، أو كان على وجه السؤال له، والاستعاذة به رغبة إليه في جلب المنافع ودفع المضار، ولفظ الدعاء في القرآن يتناول هذا وهذا؛ الدعاء بمعنى العبادة، والدعاء بمعنى المسألة، وإن كان كل منهما يستلزم الآخر". [1]
والتوسل بمحبة الصحابة وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من التوسل بالأعمال الصالحة، وهو من التوسل المشروع، إذ"نفس التوسل والتوجه إلى الله ورسوله بالأعمال الصالحة التي أمر بها؛ كدعاء الثلاثة الذين آووا إلى الغار بأعمالهم الصالحة، وبدعاء الأنبياء والصالحين وشفاعتهم، فهذا مما لا نزاع فيه بل هو من الوسيلة التي أمر الله بها في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ ". [2]
"والتوسل بذلك على وجهين: أحدهما أن يتوسل بذلك إلى إجابة الدعاء وإعطاء السؤال؛ كحديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار؛ فإنهم توسلوا بأعمالهم الصالحة ليجيب دعاءهم ويفرج كربتهم، وقد تقدم بيان ذلك، والثاني: التوسل بذلك إلى حصول ثواب الله وجنته ورضوانه؛ فإن الأعمال الصالحة التي أمر بها الرسول هي الوسيلة التامة إلى سعادة الدنيا والآخرة، ومثل هذا كقول المؤمنين: رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ ؛ فإنهم قدموا ذكر الإيمان قبل الدعاء". [3]
وأما التوسل إلى الله بذواتهم وبأعمالهم الصالحة التي تخصّهم فهو من التوسل المبتدع؛"ولهذا ليس لأحد أن يدل على الله بصلاح سلفه؛ فإنه ليس صلاحهم من عمله الذي يستحق به الجزاء؛ كأهل الغار الثلاثة فإنهم لم يتوسلوا إلى الله بصلاح سلفهم، وإنما توسلوا إلى الله بأعمالهم؛ لما علموا أن الله سبحانه وتعالى يثيب العاملين على أعمالهم كما قال: لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ {، وسعي غيره ليس له كما لا تزر وازرة وزر أخرى؛ كما قال تعالى:} أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ". [4]
(1) . اقتضاء الصراط المستقيم /411.
(2) . اقتضاء الصراط المستقيم /410.
(3) . مجموع الفتاوى 1/ 309.
(4) . الرد على البكري 1/ 84.