الصفات"، [1] وإنما تعرف آيات الصفات بأن يعلم أن الإضافة إلى الله"إضافتان: إضافة صفة، وإضافة عبودية"، [2] "والفرق بين البابين: أن المضاف إذا كان معنى لا يقوم بنفسه، ولا بغيره من المخلوقات؛ وجب أن يكون صفة لله تعالى قائمًا به، وامتنع أن تكون إضافته إضافة مخلوق مربوب، وإن كان المضاف عينًا قائمة بنفسها؛ كعيسى وجبريل وأرواح بني آدم امتنع أن تكون صفة لله تعالى؛ لأن ما قام بنفسه لا يكون صفة لغيره"، [3] "فإن الدلالة في كل موضع بحسب سياقه، وما يحفّ به من القرائن اللفظية والحالية"، [4] "فمن تدبر ما ورد في باب أسماء الله تعالى وصفاته، وأن دلالة ذلك في بعض المواضع على ذات الله أو بعض صفات ذاته لا يوجب أن يكون ذلك هو مدلول اللفظ حيث ورد؛ حتى يكون ذلك طردًا للمثبت ونقضًا للنافي، بل ينظر في كل آية وحديث بخصوصه وسياقه، وما يبين معناه من القرآن والدلالات؛ فهذا أصل عظيم مهم نافع في باب فهم الكتاب والسنة، والاستدلال بهما مطلقًا، ونافع في معرفة الاستدلال، والاعتراض، والجواب، وطرد الدليل ونقضه". [5] "
وما سبق بيانه"من آيات الصفات وأحاديثها؛ فمذهب سلف الأمة من الصحابة والتابعين وسائر الأئمة المتبوعين الإقرار والإمرار، قال أبو سليمان الخطابي وأبو بكر الخطيب: مذهب السلف في آيات الصفات وأحاديث الصفات إجراؤها على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنها، وقالا في ذلك أن الكلام في الصفات فرعٌ على الكلام في الذات، يحتذى فيه حذوه، ويتبع فيه مثاله؛ فإذا كان إثبات ذاته إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إثبات وجود لا إثبات كيفية، فلا نقول أن معنى اليد القدرة، ولا أن معنى السمع العلم، هذا كلامهما"؛ [6] فيجب على كل مسلم اتباع سبيل السلف الصالح واعتقادهم؛ و"من سبيلهم في الاعتقاد: الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه، وسمى بها نفسه في كتابه وتنزيله، أو على لسان رسوله من غير زيادة عليها، ولا نقص منها، ولا تجاوز لها، ولا تفسير لها، ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها، ولا تشبيه لها بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين، بل"
(1) . مجموع الفتاوى 5/ 412.
(2) . الصفدية 2/ 67.
(3) . درء التعارض 4/ 9.
(4) . مجموع الفتاوى 6/ 14.
(5) . مجموع الفتاوى 6/ 18.
(6) . مجموع الفتاوى 12/ 574، وراجع 5/ 117.