فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 42

"وفصل الخطاب أن الحساب يراد به: عرض أعمالهم عليهم، وتوبيخهم عليها، ويراد بالحساب موازنة الحسنات بالسيئات"، [1] "ويحاسب الله الخلائق ويخلو بعبده المؤمن؛ فيقرره بذنوبه، كما وصف ذلك في الكتاب والسنة، وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته؛ فإنه لا حسنات لهم، ولكن تعدّ أعمالهم، وتحصى، فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويجزون بها"، [2] ومن أدلة ذلك ما جاء"في الصحيح أنه قال صلى الله عليه وسلم:"من نوقش الحساب عُذّب"، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله: أليس الله يقول في كتابه: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ، فقال:"ذلك العرض، ومن نوقش الحساب عُذب"". [3]

ومما يسأل عنه"الصلوات الخمس في مواقيتها، وهي أول ما يحاسب عليها العبد من عمله يوم القيامة"، [4] وأما كيفية الحساب، فقد سئل"ابن عباس؛ قيل له: كيف يحاسب الله الخلق في ساعة واحدة؟ فقال: كما يرزقهم في ساعة واحدة". [5]

هذا اعتقادُ الشافِعيِّ ومالكٍ (وأبي) [6] حنيفةَ ثم أحمدَ يَنْقِلُ

اعتقاد الأئمة الأربعة رحمهم الله هو اعتقاد أهل السنة والجماعة،] و"لا ريب أن أهل السنة والجماعة والحديث من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم متفقون على تنزيه الله تعالى عن مماثلة الخلق، وعلى ذمّ المشبهة الذين يشبهون صفاته بصفات خلقه، ومتفقون على أن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله"، [7] و"مذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين؛ كالأئمة الأربعة وغيرهم ما دلّ عليه الكتاب والسنة، وهو الذي يوافق الأدلة العقلية الصريحة"، [8] فـ"أهل السنة في كل مقام أصح نقلًا وعقلًا من غيرهم؛ لأن ذلك من تمام"

(1) . مجموع الفتاوى 4/ 305.

(2) . مجموع الفتاوى 3/ 146.

(3) . در التعارض 3/ 311.

(4) . مجموع الفتاوى 10/ 433.

(5) . درء التعارض 2/ 241.

(6) *. في نسختين: أبو.

(7) . منهاج السنة النبوية 2/ 522.

(8) . مجموع الفتاوى 12/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت