رجع القعنبي - عبدُالله بن مسلمة وهذا اسمه - بعد فترة من مكثه في المدينة إلى بلدته، البصرة، فوجد شُعبة قد مات، فلم يسمع منه غير هذا الحديث. [1]
حتى قال الحافظ أبو عمر بن عبدالبر - رحمه الله:"لم يَروِ القعنبيُّ عن شعبة غير هذا الحديث". [2]
وقال الحافظ المِزيُّ - رحمه الله:"وليس للقعنبيِّ عن شعبة سواه". [3]
و قال الحافظ الذهبي - رحمه الله - في"سير أعلام النبلاء"في ترجمة الإمام عبدالله بن مسلمة القعنبي - رحم الله الجميع:"قال الحافظ أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري: سمعت أبي يقول: قلت للقعنبيِّ: مالكَ لا تروي عن شعبة غير هذا الحديث؟ قال: كان شعبة يَستثقلني، فلا يُحدثني، يعني حديث: (( إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت ) ). [4] "
وقد ذكر بعضهم - في سبب سماع القعنبي من شعبة هذا الحديث فقط - غير ذلك فقالوا: إنَّ القعنبي قدم البصرة ليسمع من شعبة ويُكثر، فصادف مجلسه يوم قدومه قد انقضى، وانصرف إلى منزله، فجاء فوجد الباب مفتوحًا وشعبة على البالوعة فدخل من غير استئذان وقال: أنا غريب، قصدت من بلد بعيد لتُحدِّثني، فاستعظم شعبة ذلك وقال: دخلتَ بيتي بغير إذني وتُكلِّمني على هذه الحالة؟! اكتب: حدَّثنا منصور فذكر له الحديث ثم قال: والله لا حدثتُكَ غيرَه ولا حدثتُ قومًا أنت معهم". [5] "
لكن الحافظ الذهبي - رحمه الله - كذب هذه الحكاية قائلًا:"وقد رويت حكايةٌ في سماع القعنبي لذاك الحديث من شعبة لا تصحُّ وأنه هجم عليه في بيته، فوجده يَبول في بلوعة، فقال: حدثني، فلامه،"
(1) كشف المشكل من حديث الصحيحين، (1/ 437) أبو الفرج بن الجوزي، سير أعلام النبلاء (261/ 10) ، الذهبي، التوابين، فصل (توبة القعنبي) ، ابن قدامة.
(2) التمهيد (10/ 69) ابن عبدالبر.
(3) تهذيب الكمال (1752) الحافظ جمال الدين المِزِّي.
(4) سير أعلام النبلاء (261/ 10) ، الذهبي.
(5) المُنْتَخَب (1801 - 1803) ، السمعاني.