الصفحة 21 من 30

1 - {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} [الشعراء: 56]

يرجع الخلاف في معنى اللفظة إلى القراءات الواردة فيها وهي: حاذرون و حَذِرون وهما بمعنى واحد على مذهب ابي عبيدة وسيبويه وهو الخائف أو المتيقظ، وقرئ حادِرون من قولهم عين حَدِرة أي عظيمة، والمعنى ممتلئون غيظا, وقرئ حَذُرون ومعناه متأهبون. والقراءتان الأخيرتان هما من القراءات الشاذة [1] .

ورد في تفسير (حاذرون) ثلاثة أقوال [2] :

الأول: قال محمد بن قيس: كان مع فرعون ست مئة ألف حصان أدهم سوى ألوان الخيل.

الثاني: مؤدون مقوون [3] . وهو قول ابن عباس والأسود بن زيد والضحاك وابن جريج.

الثالث: جمعنا أمرنا، وهو قول السدي.

1 - {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحج: 52] .

قال محمد بن قيس: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناد من أندية قريش كثير أهله، فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه، فأنزل الله عليه: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 1، 2] فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا بلغ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 19، 20] ألقى عليه الشيطان كلمتين: (تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهنّ لترجى) ، فتكلم بها. ثم مضى فقرأ السورة كلها، فسجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعا معه، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود. فرضوا بما تكلم به وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، وهو الذي يخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، إذ جعلت لها نصيبا، فنحن معك، قالا فلما أمسى أتاه جبرائيل عليه السلام، فعرض عليه السورة; فلما بلغ الكلمتين

(1) ينظر: معجم القراءات: 6/ 420 - 421.

(2) ينظر: جامع البيان 19/ 353،

(3) أي أصحاب دواب قوية كاملو أداة الحرب. ينظر: لسان العرب 15/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت