1 - {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17]
ورد في سبب نزول هذه الآية ثلاث روايات [1] :
الأول: قال مُحَمَّدِ بْنِ قَيْس: لَمَّا دَنَا الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ (في غزوة بدر) [2] ، أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ، وَقَالَ:"شَاهَتِ الْوُجُوهُ". فَدَخَلَتْ فِي أَعْيُنِهِمْ كُلِّهِمْ، وَأَقْبَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقْتُلُونَهُمْ وَيَأْسِرُونَهُمْ، وَكَانَتْ هَزِيمَتُهُمْ فِي رَمْية رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .
وهذه الرواية رواها أكثر المفسرين سببا في نزول الآية، باختلافات يسيرة.
الثاني: قصة ضربة النبي (عليه الصلاة والسلام) لأبي بن خلف في غزوة أحد، إذ رَأَى رسول الله صلى عليه وسلم تَرْقُوَةَ أُبَيٍّ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَ سَابِغَةِ الْبَيْضَةِ وَالدِّرْعِ، فَطَعَنَهُ بِحَرْبَتِهِ فَسَقَطَ أُبَيٌّ عَنْ فَرَسِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ طَعْنَتِهِ دَمٌ، وَكَسَرَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فمات على أثرها، فنزلت الآية.
الثالث: قصة رمي النبي (عليه الصلاة والسلام) ، السهام على حصن خيبر، فَأَقْبَلَ سَّهْمُ يَهْوِي حَتَّى قَتَلَ كِنَانَةَ بْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ، فنزلت الآية.
2 - {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33]
ورد في سبب نزول هذه الآية تسع روايات [3] :
الأول: قال مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: قَالَتْ قُرَيْشٌ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: مُحَمَّدٌ أَكْرَمُهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِنَا: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] فَلَمَّا أَمْسَوْا نَدِمُوا عَلَى مَا قَالُوا، فَقَالُوا: غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وجل {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الأنفال: 34] ، وهي رواية يزيد بن رومان.
(1) ينظر: جامع البيان 13/ 442 - 447، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 5/ 1672 - 1673، أسباب نزول القرآن ص 233 - 234.
(2) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 4/ 30 - 31.
(3) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 5/ 1691 - 1693، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 48 - 50،