الصفحة 22 من 30

اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افْتَرَيْتُ عَلى الله، وَقُلْتُ عَلى الله ما لَمْ يَقُلْ، فأوحى الله إليه: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} [الإسراء: 73] ، فما زال مغموما مهموما حتى نزلت عليه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، قال: فسمع من كان من المهاجرين بأرض الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا: هم أحبّ إلينا، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان.

وقد روى الطبري هذه القصة عن ابن عباس وأبو العالية ومحمد بن كعب وسعيد بن جبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث باختلافات يسيرة [1] .

ملاحظة:

إن هذه الرواية مردودة من عدة وجوه:

1 -أنها لم يخرجها أحد من أهل الصحة ولا رواها ثقة بسند متصل، وإنما أولع المفسرون والمؤرخون بنقلها.

2 -استحالة هذه الرواية عقلا وعرفا إذ من المفترض شهرتها لأنها في كما تقول في ناد كثير أهله.

3 -أجمعت الأمة على عصمته صلى الله عليه وسلم ونزاهته عن مثل هذه الأمور.

1 - {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى} [ص: 25] .

ورد في تفسير هذه الآية ثلاثة أقوال [2] :

الأول: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى} قُرْبَةٌ بَعْدَ الْمَغْفِرَةِ، وهو قول محمد بن كعب القرظي.

الثاني: قال عبد الله بْنِ عُمَرَ: الزُّلْفَى الدُّنُوُّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

(1) ينظر: جامع البيان 18/ 663 - 667.

(2) ينظر: جامع البيان 21/ 188 - الجامع لأحكام القرآن 15/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت