الصفحة 5 من 30

أرسل الله تعالى رسوله محمدًا (صلى الله عليه وسلم) على حين فترة من الرسل إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وأيده بمعجزة خالدة خاطبت العقول ونبهت الحواس نحو التفكر في كل ما تدركه لتصل إلى أن لهذه المحسوسات صانعا حكيما سبحه كل شيء منها إما حالا أو مقالا، وهذه المعجزة هي القرآن الكريم الذي جاء بلسان من نزل فيهم مؤذنا ببداية عصر جديد فيه النور الذي يبدد الظلمات، وفيه العدل الذي ينقذ الناس من جور الأديان إلى عدل الإسلام، ويخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وكان صنو القرآن الكريم سنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في أقواله وأفعاله وإقراره، والتي من خلالها بان مجمله وخصص عامه، وهي على سعتها وإن جاءت بأحكام لم توجد في القرآن الكريم إلا أنها كذلك لم تتعرض لكل آية فيه فبقي كثير من هذه الآيات على ما تدل عليه من معنى في كلام العرب ولهجاته لأنه نزل بلغتهم.

ومن هذا الذي ذكرنا بدأ الصحابة والتابعون ومن بعدهم بالاجتهاد في تفسير كل ما ورد في القرآن والسنة مما لم يرد في تفسيره نص قاطع من آية أو حديث، وكان هذا التفسير عن طريق الرواية والسماع عمن هو مثله أو فوقه كسماع التابعين للصحابة أو غيرهم، أو تفسير الآيات على ما تحمل هذه الألفاظ من معاني في كلام العرب.

ومحمد بن قيس (رحمه الله) هو من التابعين الذين أخذوا عن الصحابة والتابعين (رضي الله عنهم) ، كما أخذ منه العديد من التابعين وتابعي التابعين، وقال كثير من العلماء عنه أنه ذو منزلة رفيعة في علم التفسير والحديث، إذ أورد العديد من المفسرين أقواله واستشهدوا بها في أثناء تفسيرهم للآيات وعلى رأسهم محمد بن جرير الطبري، لذا جمعت أقواله في الآيات القرآنية التي كان له رأي في تفسيرها فأنجزت هذا البحث الذي قسمته على مبحثين فضلا عن الخاتمة والمراجع، أما المبحثان فكان الأول لحياته، والآخر كان لبيان أقواله التي أدرجتها مع الآيات الكريمة التي فسرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت