الصفحة 10 من 22

المطلب الثاني

دور العقوبات التعزيرية في المحافظة على هذه المصالح

إن العقوبات التعزيرية يجب أن تراعي المصلحة العامة في عقوباته، وروحه حتى تتحقق مقاصد الشريعة الإسلامية في الحفاظ على الدين والعرض والنفس والمال والنسل، ولعل هذه الأمثلة في أهم العقوبات التعزيرية تبين ذلك:

لقد سمح الشرع الحنيف لولي الأمر أن يحكم بالقتل تعزيرًا، وذلك تحقيقًا للمحافظة على المصلحة العامة للمسلمين ومجتمعهم، ودليل ذلك قول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - والذي نصه: (من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه) [1] .

وبهذا أجاز الفقهاء - رحمهم الله - القتل تعزيرًا للمصلحة العامة للحفاظ على جماعة المسلمين من التفرق والتشتت. ومن العلماء من توسع في هذا القول وطبقها على حالات كثيرة، ومنهم من لم يطبقها إلا في حدود ضيقة، ومنهم من لم يجزها إلا ضمن ضوابط، وحالات معينة.

فالحنفية - رحمهم الله - أجازوا القتل تعزيرًا للمصلحة العامة في حالات كثيرة منها [2] :

1 -إذا كان فساد المجرم لا يندفع إلا بالقتل.

2 -القتل بالمثقل.

3 -ترويج المواد المخدرة، والاتجار بها.

4 -الجماع في غير القبل.

قال ابن عابدين - عليه رحمة الله: (من أصول الحنفية أن ما لا يكون التعزير بالقتل مثل القتل بالمثقل والجماع في غير القبل إذا تكرر فللإمام أن يقتل فاعله، وكذلك له أن يزيد على الحد المقدر إذا رأى المصلحة في ذلك .... ) [3] .

(1) - رواه مسلم في صحيحه، برقم 1852، ج 3/ 1480.

(2) - حاشية ابن عابدين، ج 4/ 63.

(3) - حاشية ابن عابدين، ج 4/ 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت