الصفحة 12 من 22

و منها من يغش في معاملته سواء كان في الأطعمة، أو الثياب أو غيرهما، أو يشهد الزور، وكذا كل من يدعوا إلى البدع أو إلى الفساد أو غير ذلك من أنواع المحرمات.

فكل هؤلاء، وأمثالهم يعاقبون تعزيرًا للمصلحة العامة وتأديبًا، وتنكيلا بقدر ما نص عليه تقنين العقوبات التعزيرية تحقيقًا للمصلحة العامة، ذلك أن عقوبة الجلد تعتبر عقوبة زاجرة ورادعة للمجرمين الخطرين لما فيها من إيلام شديد للبدن كما أن عقوبة الجلد سهلة التطبيق، فلا تثقل كاهل الدولة أو يحملها أعباء المحكوم عليهم من مأكل ومشرب ومأوى، فالدولة تعاقب المجرم بما يردعه ويزجره، ثم تتركه يعيش في مجتمعه ليخدم نفسه وأهله ومجتمعه، فهي لا تعطل المحكوم عليه، وتثقل الدولة بأعبائه، وبذلك تتحقق المصلحة العامة في كل ذلك.

معنى التعزير بالمال: قال بعض أهل العلم معناه أن يمسك القاضي شيئا من مال الجاني حتى يكون ذلك زاجرا له عما فعله من ذنوب وخطايا، ثم يعيده لصاحبه عندما تظهر توبته. وعللوا ذلك بأنه لا يجوز أخذ مال إنسان بدون سبب شرعي يبرر هذا الأخذ، وإذا يأس القاضي من صلاحهم وتوبتهم، فله أخذ تلك الأموال، والتصرف فيها حسب ما يرى من المصلحة. [1]

و قالت طائفة أخرى من أهل العلم: أن معناه أن يأخذه الحاكم، ويدعه في بيت المال، ويحرم المجرم من ماله. [2]

و لعل هذا هو المقصود من التعزير بالمال، لأنه أبلغ في الزجر، والردع وتحقيقًا للمصلحة العامة للمسلمين. [3]

ومن أمثله ذلك: ما روي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون، ولا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا - عز وجل - ليس لآل محمد منها شيء. [4]

وقد أجمع الصحابة - رضوان الله عليهم - على جواز التعزير بالمال، فإن ذلك اشتهر عنهم في قضايا كثيرة ولم ينكر منهم منكر ولعل أشهرها ما يلي:

(1) - حاشية ابن عابدين، ج 4/ 61.

(2) - حاشية ابن عابدين، ج 4/ 61.

(3) - حاشية ابن عابدين، ج 4/ 61.

(4) - رواه أبو داوود في سننه برقم 1575، ج 2/ 101 وقال عنه الشيخ ناصر الدين الألباني حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت