ث الحقوق التي يتعلق بها حق الغير: كإسقاط المطلق حقه في عدة الطلاق، والمسروق منه حقه في حد السارق، لأن هذه الحقوق مشتركة ما بين الحق الخاص والعام، والحق العام هو الغالب.
المطلب الثاني
أثر العقوبات التعزيرية في المحافظة على هذه المصالح.
إن العقوبات التعزيرية يجب أن تراعي أيضًا المصلحة الخاصة في نصوصه، وروحه حتى تتحقق مقاصد الشريعة الإسلامية في الحفاظ على الدين والعرض والنفس والمال والنسل، ولعل في هذه الأمثلة في أهم العقوبات التعزيرية تبين ذلك:
أ في العقوبات البدنية.
ب في العقوبات المالية - الغرامة.
ت في عقوبة المصادرة.
أ في العقوبات البدنية: من المقرر شرعًا أن حقوق الآدميين مملوكة لهم يتصرفون فيها وفقًا لهذه الملكية، ومن ذلك حقوقهم الثابتة على من اعتدى عليهم بالإيذاء سواء أكان ذلك بالقول أو بالفعل، فلهم حق المطالبة باستيفاء العقوبة، لذلك يجب أن يكون هناك عقوبات تعزيرية تنص على معاقبة كل من يعتدي على تلك الحقوق بعقوبات بدنية زاجرة رادعة سواء بالجلد أو السجن، وضمن حد أدنى وأعلى للعقوبة بحيث يستطيع القاضي أن يختار ما يراه مناسبا لكل حالة جرمية تعرض أمامه صمن الحدود التي رسمها وبينتها ضوابط العقوبات التعزيرية.
ب في العقوبات المالية - الغرامة:
الغرامة في اللغة: ما يلزم أداؤه وكذا المغرم والغُرْمُ أداء شيء يلزم مثل كفالة يغرمها، والغريم: الملزم ذلك، وأغرمته وغرمته بمعنى، وقد غرم الرجل الدية غُرْمًا، والغارم الذي يلتزم ما ضمنه وتكفل به [1] .
الغرامة في الاصطلاح: الحقيقة أن الفقهاء القدامى لم يعرفوا الغرامة في كتبهم وأبحاثهم، على عكس المتأخرين منهم إذ عرفوها بتعاريف شتى ولعل أهمها:
-بأنها: إدانة نقدية إضافية واحتمالية، تحدد عمومًا بمقدار معين عن كل يوم تأخير، تضاف إلى الإدانة الأصلية في حال عدم تنفيذ هذه الإدانة الأخيرة ضمن المهلة التي يحددها القاضي. [2]
(1) - انظر مختار الصحاح للرازي، ص 198.
(2) - الغرامة الإكراهية و الأوامر في التنازع الإداري، عباس نصر الله، مكتبة الاستقلال بيروت لبنان، الطبعة الأولى عام 2001 م، ص 11.