أما الحق العام: فهو صيانة الأنساب عن الاختلاط.
أما الحق الخاص: فهو محافظة الزوج على نسب أولاده.
و حق الله تعالى في هذا المثال هو الحق الغالب، لأن صيانة الأنساب من التداخل والاختلاط نفعًا عامًا لعموم المجتمع، لحمايته من الفوضى والانهيار. [1]
و حكم هذا الحق: أنه يلحق بالحق العام باعتباره الغالب على الحق الخاص.
و المثال الثاني ويكون فيه حق الخاص غالب على الحق العام مثل الصبي الذي يشتم رجلًا، فالصبي غير مكلف بحق الله تعالى، وبالتالي فإن الحق الخاص هو الغالب على الحق العام.
و ينقسم الحق الخاص إلى قسمين حقوق تقبل الإسقاط وحقوق لا تقبل ذلك، فما هي الحقوق التي تقبل الإسقاط، وما هي الحقوق التي لا تقبل ذلك؟.
1 -الحق الخاص القابل للإسقاط: الأصل في الحقوق الخاصة أنها تقبل الإسقاط بعوض أو بدونه. [2]
2 -الحق الخاص الذي لا يقبل الإسقاط: هناك حقوق خاصة لا تقبل الإسقاط على سبيل الاستثناء من الأصل العام، وهي: [3]
أ الحقوق التي لم تثبت بعد: كالنفقة الزوجية المستقبلية، وإسقاط الوارث حقه في الاعتراض على الوصية في حال حياة الموصي، وخيار الرؤية قبل الرؤية. كل هذه الحقوق الخاصة لا تسقط لأن الحق نفسه لم يوجد بعد.
ب الحقوق الذاتية الملازمة للشخص: الحقوق المعتبرة شرعًا من الأوصاف الذاتية الملازمة للشخص كإسقاط الأب أو الجد حقهما في الولاية على الصغير، فإن الولاية وصف ذاتي لهما لا تسقط بإسقاطهما.
ت الحقوق التي يترتب على إسقاطها تغيير للأحكام الشرعية: كإسقاط الزوج المطلق حقه في إرجاع زوجته يؤدي إلى تغيير الأحكام الشرعية والتي أعطته حق الرجعة.
(1) - انظر رد المختار و الدر المختار،، ج 4/ 189، و المبسوط للسرخسي، ج 9/ 113.
(2) - إسقاط الحق الخاص و أثره على العقوبة في الفقه الإسلامي مقارنًا بالقوانين الوضعية و تطبيقاته في المملكة العربية السعودية، بحث مقدم لنيل درجة الماجستير، جامعة نايف للعلوم الأمنية، إعداد خالد بن محمد بن إبراهيم الجار الله، لعام 1425 هـ، ص 131.
(3) - إسقاط الحق الخاص و أثره على العقوبة في الفقه الإسلامي مقارنًا بالقوانين الوضعية و تطبيقاته في المملكة العربية السعودية، إعداد خالد بن محمد بن إبراهيم الجار الله، ص 131 و ما بعدها.